فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 1077

عندما تحصل الردة؛ ماهي الصفات المطلوبة لإعادة الناس إلى الإسلام؟ فهنا ذكر صفات ستة؛ {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} ، فلابد أن نتصف بهذه الصفات:

1)المحبة العظيمة لله سبحانه وتعالى.

2)والذلة على المؤمنين والتراحم.

3)والتناصح بالحسنى وبالمعروف.

4)والعزة على الكافرين.

وهذا يظهر بوضوح في أهم عروة في الإسلام وهي الولاء والبراء, نوالي المؤمنين ونعادي الكافرين ونكون عليهم أعزة [[1] ].

5)ثم الصفة الخامسة {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} .

فالجهاد في سبيل الله وعدم الخوف من لومة أي لائم, هاتان الصفتان في غاية الأهمية لإعادة الناس إلى الدين.

فالذين يظنون أنهم يمكن أن يعيدوا الناس إلى الدين, وأن يقيموا دولة إسلامية بعد أن انحسر ظل الإسلام عن الأرض, فهؤلاء ما فقهوا منهج الله سبحانه وتعالى, فهذه الآية غاية في الوضوح والصراحة في حالة الردة، فلا بد من المحبة والولاء، أن يكون ظاهرًًا عند الناس, والبراء من الكفار أن يكون ظاهرًا، مع الجهاد في سبيل الله، {وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} وهي تشمل النصح بكل أنواعه، والأمر بالمعروف بكل أنواعه.

فإذا قمنا بتحقيق هذه الصفات, وأوجدنا عناصر تتخلق بهذه الصفات, فنكون قد أوجدنا القاعدة القوية التي تبدأ في التغيير, وتجاهد في سبيل الله سبحانه وتعالى إلى أن يقوم الحق.

ومن النصوص أيضًا في هذا المعنى؛ عندنا الحديث عن رسولنا صلى الله عليه وسلم؛ حديث الحارث الأشعري رضي الله عنه، وهو يقول فيه: (( إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يبطئ بها، فقال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم ) ).

فهنا معنى عظيم جدًا في هذا الدين, وهو أن الله سبحانه وتعالى حميد غني عن الجميع, وسنة الاستبدال لا تستثني أحدًا، فهذا نبي من أنبياء الله تأخر قليلًا في إبلاغ ما أمر به, فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبي آخر"إما أن يبلغهن أو تبلغهن"، فمن نحن حتى نتأخر عن تنفيذ أمر الله سبحانه وتعالى, وعن تنفيذ أمر رسوله صلى الله عليه وسلم فإن تأخرنا فسنة الاستبدال قائمة علينا.

فقال عيسى عليه السلام ليحيى: (( إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وتعدوا على الشرف فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن؛ أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق، فقال؛ هذه داري وهذا عملي فاعمل وأد إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك، وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت، وآمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وآمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه وقدّموه ليضربوا عنقه، فقال؛ أنا أفديه منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم، وآمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج

(1) قال الإمام حمد بن علي بن عتيق: (فأما معاداة الكفار والمشركين؛ فاعلم أن الله سبحانه وتعالى أوجب ذلك وأكد إيجابه، وحرم موالاتهم وشدد فيها، حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم! بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده) [سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت