فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 1077

سبحانه وتعالى أن جاءت الأحداث في أفغانستان وهزم الاتحاد السوفيتي, وتنازل الصليبيون عن ذلك الحرص والاهتمام في ظل خوفهم ورعبهم من الاتحاد السوفيتي, فلم يكن هناك بد من دفع الاتحاد السوفيتي إلا بكل شيء, ولو كان بالمجاهدين, ولو كان بالأصوليين, ولو كان بشباب الإسلام المجاهد, ففتح ذلك الباب, ومضى بضع عشرة سنة.

ولكن للأسف الشديد لم تنهض الأمة بواجبها المطلوب, وخاصة العلماء والدعاة والخطباء والجماعات الإسلامية, وإنما الذين جاءوا إلى أرض الجهاد لنصرة المجاهدين هم نفر بسيط من عامة الشباب من شباب الأمة، مع ماقدمه بعض التجار بعضًا من أموالهم، ولكن لم تكن كافية لإقامة دولة قوية.

وكانت الفرصة جيدة جدًا لإقامة دولة قوية بعيدًا عن التعصبات القطرية والقبلية، وكان إخواننا الأفغان في وضعٍ وفي انشراحٍ وتعاون غير عادي, كان الوضع يسمح بقوة أن تقوم دولة إسلامية بإعتبارات إسلامية, لا باعتبارات قطرية وقومية, فللأسف الشديد بالرغم من الارتياح الشديد والمناداة وتكرار ذلك والحث والتحريض، وخاصة من الشيخ عبد الله عزام عليه رحمة الله [[1] ]ومن غيره من الإخوة للجماعات وللعلماء وللمفكرين؛ أن اغتنموا هذه الفرصة! ولكن لا حياة لمن تنادي، شُغل الناس وسُحبوا باعتبارات أرضية, وباعتبارات قطرية, وكلٌ يريد أن يقيم هو شخصيًا دولة الإسلام, وكل جماعة تريد أن تقوم الدولة الإسلامية في أرضها حيث ولدوا، وكأننا أصبحنا أسرى لهذه الأفكار، فمكثت هذه الفرصة بضع عشرة سنة ولم يتحرك الناس للاستفادة منها، وأذكر ذلك لأقول إن الأمر ليس سهلًا, الآن أصبحت الظروف أصعب.

ثم يسر الله سبحانه بين ذلك وهذا أن قامت دولة الطلبة وإقامة طالبان, وهذا الصراع الذي حصل بين الأفغان، ومكثوا ست سنوات تقريبًا أو أكثر, وأيضًا بقي الناس أسرى لأهوائهم وأسرى للإعلام العالمي الذي شن حملة لا هوادة فيها ضد الطالبان وشوهوا سمعتهم، والإعلام العالمي قد يلام في تأثيره أو قد يُحمَّل بعض التأثير على العوام, أما من غير المقبول أن يكون الدعاة والذين تصدروا لنصرة الدين أمام الناس من غير المقبول أن يقولوا تأثرنا بالإعلام العالمي, أفغانستان على بعد بضع ساعات من جزيرة العرب مثلًا, أو من أي مكان من أقطار العالم الإسلامي.

(1) الشهيد عبد الله عزام؛ ولد رحمه الله في جنين عام 1360هـ، انهى دراسته الإبتدائية والثانوية في قريته، ثم واصل تعليمه بكلية"خضورية الزراعية"، ونال منها الدبلوم بدرجة"إمتياز"، ثم عمل في سلك التعليم، وواصل طلبه للعلم الشرعي حتى انتسب إلى كلية الشريعة في جامعة دمشق، ونال منها شهادة الليسانس في الشريعة بتقدير"جيد جدا"عام 1386هـ، وبعد سقوط الضفة الغربية عام 1387هـ عاد إلى فلسطين ليؤدي فريضة الإعداد والجهاد فشارك في العديد من المعارك، ثم انتسب إلى الازهر فحصل على شهادة الماجستير في أصول الفقه عام 1389هـ بتقدير"جيد جدا"، وعاد سنة 1390هـ إلى الاردن ليعمل مدرسا في كلية الشريعة بعمان، وبعث من قبل الكلية إلى الأزهر للحصول على شهادة الدكتوراه في أصول الفقه، حيث حصل عليها سنة 1393هـ، وفي عام 1400هـ صدر قرار الحاكم العسكري الاردني بفصله من عمله في الكلية، فانتقل إلى الجزيرة العربية للتدريس في جامعة"الملك عبد العزيز"بجدة. اعير سنة 1401هـ إلى الجامعة الإسلامية الدولية بإسلام آباد للتدريس حسب طلبه ليكون قريبا من الجهاد الأفغاني، بعد انتهاء مدة الاعارة رفضت جامعة"الملك عبدالعزيز"تجديد العقد، فقدم الشيخ استقالته وتعاقد مع الرابطة عام 1406هـ. بدأ الشيخ رحمه الله في العمل الجهادي مع المجاهدين الأفغان عام 1402هـ، وقد قام عام 1404هـ بتأسيس"مكتب الخدمات"، ثم قد قدم استقالته من الجامعة الاسلامية بإسلام آباد، وتفرغ للعمل الجهادي وتحريض الامة، وفي 24/ربيع الآخر/1410هـ وبينما كان الشيخ في طريقه إلى مسجد"سبع الليل"في بيشاور لإلقاء خطبة الجمعة مرت سيارته من فوق لغم كان قد زرعته ايدي الكفر العالمي، فقتل شهيدا - نحسبه كذلك والله حسيبه - ظن أعداء الله انهم بقتل الشيخ -رحمه الله - سيخنقون الصوت الذي كان يقض مضاجعهم ومضاجع عملائهم، ولكن هيهات هيهات .. فقد استيقظ المارد وخرج من قمقمه .. ورحم الله سيدا إذ يقول: (إنّ كلماتنا ستبقى ميتة أعراسا من الشموع لا حراك فيها جامدة، حتى إذا متنا من أجلها إنتفضت حية و عاشت بين الأحياء) ، فها هم شباب الجهاد اليوم؛ ذلك الشباب الطاهر المتوضئ يذيقون أمري كا وحلفاءها وعملاءها في مشارق الأرض ومغاربها من ذات الكأس التي أذاقت غيرها منه لسنوات طويلة، والقادم أدهى وأمر بإذن الله. رحم الله الشيخ عبد الله عزام وجزاه الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت