فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1077

فهذا التأخر عن نصرة هذه الدولة رغم أن اسمها دولة الطالبان؛ دولة طلبة العلم، هو مؤشر على وجود خلل غير عادي إما في فقههم أو في صدقهم - ولا حول ولا قوة إلا بالله - فيما يظهر لنا والله أعلم, فذهبت هذه الدولة وهم لم يحركوا ساكنًا.

وأقول؛ إنني على يقين بفضل الله سبحانه وتعالى أن في الأمة من الطاقات ما يكفي لإقامة الدولة الإسلامية, وإقامة الخلافة الإسلامية، ولكن نحن بحاجة إلى إبلاغ هذه الطاقات؛ أن هذا الأمر واجب عليهم. ونحن بحاجة إلى إبلاغ الطاقات الأخرى المقيدة لهذه الطاقات؛ أنكم تأثمون بتقييد هذه الطاقات. فإذا فقه الشباب وفقه التجار واجبهم فيمكن أن نقوم بالمهمة, فيُرفع الإثم عن باقي الأمة, وأيضًا يرفع الضنك والأذى الذي يصيبنا.

فنحن نريد الناس الذين - كما لايخفى - يقولون؛ أن الجهاد لا يحتاج إلى جميع الأمة, وهذه كلمة حق, ولكن لم يرد بها الحق, فالجهاد لا يمكن أن يستوعب جميع الأمة اليوم، ودفع العدو الصائل يندفع بجزء يسير جدًا من الأمة، هذا حق, ولكن يبقى الحكم أنه فرض عين, وهم يخالفوننا في إطلاق هذا الحكم, يقولون؛ نحن وصّلنا لكم بضعة آلاف لا تستطيعون أن تستوعبوهم! ويقولون؛ ليس من المعقول أن نترك كل الثغرات وكلنا نذهب للجهاد! فمن هنا يظهر بوضوح لوثة العصر, وهي اللوثة المادية, لوثة بروز العقل, فهذه أحكام أجمع عليها الفقهاء من سلف الأمة رحمهم الله [[1] ]، واليوم يخرج علينا فقهاء يعترضون على إجماع الأمة, إذا تعين الجهاد [[2] ]فهو أولى الأولويات بدون شك كما ذكر شيخ الإسلام [[3] ], فدفع العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه.

فليس هناك وجه في أن تقول؛ إذا ذهبوا جميعهم لم يستوعبهم الجهاد! , هذا ناتج عن خلل غير عادي في الفقه, وهو ناتج عن ركون إلى الدنيا غير عادي, فالأمر إذا تعين؛ مجرد أن يأتي العدد الذي يكفي لدفع العدو الصائل يصبح تلقائيًا الجهاد فرض كفاية, فيبقى الباقون الذين تأخروا في ثغورهم وتندفع الضرورة بهذا التحرك.

(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعا) [الفتاوى الكبرى 4/ 607، للاستزادة راجع كتاب الشيخ عبد الله عزام رحمه الله"الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان"] .

(2) قال ابن قدامة:(ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:

أحدها؛ إذا التقى الزحفان وتقابل الصَّفان حَرُمَ على من حضر الانصراف وتعيَّن عليه المقام لقول الله تعالى {?يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا - إلى قوله - واصبروا إن الله مع الصابرين} [الأنفال: 45 - 46] ، وقوله تعالى {?يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرّفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله} [الأنفال: 51 - 61] .

الثاني؛ إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.

الثالث؛ إذا استنفر الإمامُ قومًا لزمهم النفير معه، لقول الله تعالى {?يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض ... الآية} [التوبة: 38] والتي بعدها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم"وإذا استنفرتم فانفروا" [متفق عليه] ) [المغني: 10/ 365] .

قال العلامة عبد القادر بن عبد العزيز: (ويتضح من هذا أن الجهاد يكاد أن يكون فرض عين على جميع المسلمين الآن، خاصة الموضع الثاني - إذا نزل الكفار ببلد - فمعظم بلدان المسلمين الآن يحكمها ويتسلط عليها الكفار، إما مستعمر أجنبي كافر وإما حكومة محلية كافرة، وإذا تعين الجهاد فإن تركه يكون من الكبائر للوعيد الوارد فيه، بل من السبع الموبقات بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم) [العمدة في إعداد العدة] .

(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما قتال الدفع؛ فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم) [الإختيارات العلمية لابن تيمية، ملحق بالفتوى الكبرى: 4/ 608] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت