فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 1077

فينبغي للناس أن تعي هذا الأمر، فإذا استمر هذا الخلط ولم يتميز الولاء للمؤمنين وللدين, ولم يتميز البراء والبراءة من الشرك والإلحاد, فلن نجد السبيل الذي نصل به إلى رضوان الله سبحانه وتعالى، فهذا أمر في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة. وينبغي على الصادقين من العلماء وطلبة العلم والدعاة أن يوضحوه للناس وللشباب, حتى لا يلتبس عليهم الأمر.

فالنظام كما أنه استحدث وزارة الإعلام مهمتها التدليس على الناس, كذلك هو فرّغ ميزانية ضخمة لهذه الهيئات التي تنتسب إلى الإسلام, مهمتها أن تعطي الشرعية للنظام وأن النظام على حق.

فحتى تتصوروا المسألة, تصور أن مبنى هيئة كبار العلماء هو ملحق بالقصر الملكي, وتصور أن دار الإفتاء في الأزهر هي ملحقة بالقصر الجمهوري التابع لحسني مبارك [[1] ], ودار الإفتاء في بلاد الحرمين ملحقة بقصر الملك، فهل تذهب وتسأل هذا الرجل الموظف الذي يتقاضى راتبًا من الملك, تسأله عن حكم الملك؟ وهل الملك فعلًا والى الكفار؟! وهل الولاء للكفار ناقض من نواقض الإسلام؟! هذه المسائل واضحة بينة وإن التبس على بعض الناس لقلة علمهم، فيُرجع بها إلى الصادقين، فلا تذهب تسأل موظفًا عند الملك عن حكم الملك!

فهؤلاء كما ذكرت لا يقاسون بعلي بن المديني رحمه الله ولا يقاسون بيحيى بن معين رحمه الله، ومع ذلك كمٌ هائل غفير الذين زلّوا عندما ضغط عليهم السلطان.

فلنأخذ بكلام الإمام علي رضي الله عنه عندما قال للحارث: (يا حارث! إنه ملبوسٌ عليك, لا يُعرف الحق بالرجال, اعرف الحق تعرف أهله) [[2] ].

فهذه المسألة حاصل فيها - للأسف - تقليد كبير, كثير من الشباب يقلدون أمرهم لبعض موظفي الدولة, وهؤلاء يوضع عليهم عباءه ويعطون أسماء كبيرة، وهم في الحقيقة موظفون للدولة، عن علم أضلهم الله سبحانه عن علم, ففي كتبهم, وتعلمنا من كتبهم؛ أن من نواقض الإسلام العشرة موالاة الكافرين

(1) يقول الشيخ أيمن الظواهري: ( ... فمفتي الديار المصرية، وهو الموظف الرسمي في الحكومة المصرية الذي يتلقى راتبه منها ليؤدي عمله الذي استأجروه عليه؛ وهو إسباغ الشرعية على النظام العلماني الباطش بالمسلمين الموالي لليهود، في صورة تتفوق في غلوها على أشد عتاة غلاة المرجئة الأوائل، هو نفسه الذي أفتى المحكمة العسكرية العلمانية بإعدام المجاهدين الخمسة أبطال الإسلام في مصر - محمد عبد السلام فرج وعبد الحميد عبد السلام وخالد الإسلامبولي وحسين عباس وعطا طايل - الذين قتلوا أنور السادات، الذي وقع أربع اتفاقيات مع إسرائيل تعهد فيها بالاعتراف بدولة إسرائيل واستيلائها على فلسطين ... وأشهر هذه الاتفاقات هي اتفاقية السلام مع إسرائيل - في عام 1979 - التي نصت على؛ إنهاء الحرب بين مصر وإسرائيل إلى الأبد! ومنعت مصر من مساعدة أية دولة تتعرض لعدوان إسرائيل، بل ودعت إلى التطبيع مع إسرائيل في كل المجالات السياسية والاقتصادية والفكرية، ثم أصدر الأزهر فتوى يبارك فيها هذه الاتفاقية، ويقرر فيها أنها تتفق مع الشريعة!) [الولاء والبراء عقيدة منقولة وواقع مفقود] .

(2) قال ابن الجوزي: (وأعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص، فيتبعون قوله من غير تدبر بما قال، وهذا عين الضلال، لأن النظر يجب أن ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل، كما قال علي رضي الله عنه للحارث بن حوط - وقد قال له اتظن أنا نظن أن طلحة والزبير كانا على باطل - فقال له؛"يا حارث انه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال، أعرف الحق تعرف أهله") [تلبيس إبليس 80] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت