[[1] ]، ويصارحوننا في مجالسهم الخاصة, ولكن يخافون ويتأولون كما تأول يحيى بن معين رحمه الله فينبغي التنبه لذلك.
ومن الأمور المهمة في ميدان النجاة والخروج من هذا التيه؛ هو النصح للدين -النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم- فمسألة النصيحة هي في غاية الأهمية, وهي الإطار المهم الذي يحفظ الدين. ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة ) ) [رواه مسلم] ، لأن النصيحة التي هي من أبرز معالمها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ هي التي تحافظ على الدين, فلذلك اختصر عليه الصلاة والسلام الدين بهذه الكلمة (( الدين النصيحة ) ).
ولكننا في زمن اختلط على الناس فهم الدين, وظنوا أن الدين يقوم بغير نصيحة ويقوم بغير المخاطرة. فنظرًا لكثرة الترف الذي أصاب الناس, وإلى ركونهم إلى الدنيا وإلى الأرض, والأشد والأنكى أن هذا المرض القاتل يوزّعه هؤلاء القاعدون الراكنون إلى الدنيا على الشباب الصادقين الغيورين على دينهم, الذين يريدون أن ينكروا المنكر, ويأمرونهم بعدم إنكار المنكر، وهم في ذلك يتقدمون بآرائهم بين يدي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سنذكره بإذن الله.
فلا يستقيم أمر الدين إلا بالنصح وإلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتحمّل كل المخاطر في سبيل هذا الدين, ولذا قال عليه الصلاة والسلام: (( إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) ) [رواه الإمام أحمد] ، هذا كله حتى يستقيم الدين.
وحال هؤلاء الذين يعرّضون أنفسهم للمخاطر من أجل أن يستقيم الدين كحال أناس في سفينة, يسير بها قائدها إلى هاوية سحيقة في مجرى نهر, فهذا يريد أن ينصح القائد وهؤلاء من خوفهم يقولون له؛"إذا نصحته سيقتلك لا تنصحه!", فالحاصل أن الجميع سيذهبون إلى تلك الهاوية [[2] ].
ففي ديننا من التأكيد والحرص على تصحيح المسار، إلى درجة أن تقدم نفسك في سبيل الله لتصحيح المسارحتى يبقى الناس على الدين, فلذا جاء حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمامٍ جائر فأمره ونهاه، فقتله ) ) [رواه الحاكم] ، فهذا للأسف الفهم الواضح الصريح للحديث، كان علماؤنا ومشايخنا يقومون بتثبيطنا عنه وينهوننا أن نفعل مثل هذا ويقولون ليس من ورائه مصلحة.
ففي هذا الفهم خطر عظيم على دينهم وعلى اعتقادهم، كيف يتقدمون بهذا بين يدي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الواضح الصريح (( سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب, ورجل قائم إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ) )،
(1) قال ابن باز - المفتي السابق للدولة السعودية: (وقد أجمع علماء الإسلام على أنَّ من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم!!) [مجموع الفتاوى والمقالات 1/ 274] ، وقال أيضا: (أما الكفار الحربيون فلا تجوز مساعدتهم بشيء، بل مساعدتهم على المسلمين من نواقص الإسلام لقول الله عز وجل {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ) [فتاوى إسلامية/جمع محمد بن عبد العزيز المسند/ج 4/فتوى رقم 6901] .
ويقول صالح الفوزان - عضو هيئة كبار العلماء في الدولة السعودية: (ومن مظاهر موالاة الكفار إعانتهم ومناصرتهم على المسلمين ومدحهم والذب عنهم، وهذا من نواقض الإسلام وأسباب الردة) [الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد: ص351] .
(2) قال صلى الله عليه وسلم: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل؛ قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا؛ لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا! فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا) [رواه البخاري] .