فقوتنا وسلاحنا للمحافظة على بقاء ديننا, وعلى مقاومة أي محاولة لتحريف الدين داخلية أو نتيجة ضغط خارجي هي الروح الاستشهادية, فالجهاد وما تفرع منه هو السبيل لإحقاق الحق, ولإبطال الباطل.
فينبغي للشباب الذين شرح الله صدورهم لحب الدين, وللفداء في سبيل الله أن لا يلتفتوا إلى هؤلاء الموظفين, وأن لا يلتفتوا إلى القاعدين, وأن لا يلتفتوا إلى الراكنين, فشتان شتان بين علمائنا الذين يشار إليهم بالبنان, ومن يشار إليهم اليوم نتيجة الثورة الإعلامية ونتيجة التقدم الإعلامي الهائل.
فالحكومة تنظر في العلماء فما رأت فيه موافقة لها ولينٍ ومداهنةٍ منهم سلطت عليه الأضواء, فينشأ الناشئة منذ الصغر ويسمعون؛"الشيخ فلان أرسل برقية إلى الملك", و"الملك رد إليه برقية", ويظهر عن يمين الملك في كل يوم اثنين وغيره [[1] ], فيقع في ذهنه أن هؤلاء أهل الخير والصلاح.
قال أهل العلم؛"دخول العلماء على السلاطين فيه مضارٌ ثلاث" [[2] ]، فمن أعظم مضاره تضليل العامة, فالعامة يقولون لولا أن هذا الإمام وهذا الملك أو هذا الرئيس على خير لما دخل عليه الشيخ فلان! وهم يتجاهلون أن هذا الذي دخل على الملك هو موظفٌ ملحقٌ بالديوان الملكي أو ملحقٌ بوزارة الداخلية.
يقول الإمام أحمد رحمه الله: (من قلّة فقه الرجل أن يقلّد في دينه الرجال) [أعلام الموقعين 2/ 211] .
فإذا انتبهنا إلى الذين يضعهم الحاكم في طريق الجهاد، وحذّرنا الناس منهم، فبإذن الله سنصل إلى طريق الجهاد الذي يُكفّ به بأس الكفار ويحق الحق [[3] ]. فهؤلاء علماء الدولة وعلماء السلاطين ليس في فقههم؛ فقه محمد صلى الله عليه وسلم والفهم لطبيعة منهج الله سبحانه وتعالى.
(1) قال صلى الله عليه وسلم: (( سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ... ) ) [رواه الترمذي، وقال: صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه] ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم: (( إذا رايت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة، فاعلم أنه لص ) ) [كنز العمال] .
وقال محمد بن مسلمة: (الذباب على العذرة؛ أحسن من قارئ على باب هؤلاء) .
قال السيوطي: (ذهب جمهور السلف وصلحاء الخلف إلى ان هذه الأحاديث والآثار جارية على إطلاقها، سواء دعوه إلى المجيء إليهم أم لا، وسواء دعوه لمصلحة دينية أم لغيرها، قال سفيان الثوري؛"إن دعوك لتقرأ عليهم {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فلا تأتهم") ["ما راواه الاساطين في عدم المجيء إلى السلاطين"، للسيوطي: ص58 و76] .
(2) قال ابو الفرج ابن الجوزي: (ومن تلبيس إبليس على الفقهاء؛ مخالطتهم الأمراء والسلاطين ومداهنتهم وترك الإنكار عليهم - مع القدرة على ذلك - وربما رخصوا لهم فيما لا رخصة لهم فيه لينالوا من دنياهم عرضا، فيقع بذلك الفساد من ثلاثة أوجه؛ الأول؛ الأمير يقول"لولا أني على صواب لأنكر علي الفقيه، وكيف لا اكون مصيبا وهو يأكل من مالي"، والثاني؛ العامي أنه يقول"لا بأس بهذا الأمير ولا بماله ولا بأفعاله، فإن فلانا الفقيه لا يبرح عنده"، والثالث؛ الفقيه، فإنه يفسد دينه بذلك) [تلبيس إبليس: ص118] .
(3) قال الشيخ أيمن الظواهري: (لقد عاش الاف الشباب اسرى لهذه الاسماء الرنانة؛ ابن باز، العثيمين، وابي بكر الجزائري، يتبعونهم، أو على الأقل لا يجرؤون على مخالفتهم حتى وإن عظم خطأهم وفحش انحرافهم ... لقد آن للشباب المسلم أن يتحرر من تلك الأسماء الرنانة الجوفاء التي تمادت في نفاق الطواغيت حتى هان قدرها واصبحت مثارًا للسخرية على ألسنة الأولياء والأعداء! وآن لهذا الشباب أن يلتف حول العلماء العالمين الصادقين الذين يعانون ويبتلون في سبيل دينهم، والذين وصفهم المولى سبحانه في قوله {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} ، وآن لهذا الشباب أن يخرج من الغيبوبة التي يعيش فيها ويدرك أن معركة الإسلام والكفر، والحق والباطل، معركة محتومة لا فرار منها، وأنه إن لم يستعد لها ويعد لها عدتها فسيكون أول ضحاياها ... الحق ابلج، والباطل لجلج؛ إن ابن باز وطائفته هم علماء السلطان الذين يبيعوننا لأعدائنا في مقابل راتب أو منصب، وإن غضب من غضب ورضي من رضي، إن صف الإيمان يجب قبل مواجهة صف الكفر أن يتخلص من المزيفين والمنافقين، {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} ) [مجلة المجاهدون، العدد الحادي عشر، 3/شعبان/1415] .