فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1077

الفاسقين فارٌ فر عن نصرة لا إله إلا الله ونصرة دين محمد صلى الله عليه وسلم فينبغي الانتباه الشديد إلى هذه الأولوية, وهو كما لا يخفى، وللأسف الشديد غائبة غيابًا عظيمًا جدًا من جميع بلاد الإسلام بدون استثناء. وأنبه الإخوة كما في حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الله تعالى قال؛ من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ) ) [رواه البخاري] ، فالفرائض والطاعات والعبادات هي بما فرض الله سبحانه وتعالى, وترتيبها كما رتبها الله سبحانه لا بما يتوافق معنا, وبما يتوافق مع أهوائنا, وبما يتوافق مع نفوسنا وتثاقلها إلى الأرض.

فعندما تكون الأولوية الأولى بتحكيم لا إله إلا الله فلا يصح بحال الاشتغال بالطاعات الأخرى على حساب إقامة الدولة الإسلامية, وتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى.

ومن الأشياء المهمة في هذا؛ أن العلماء الذين تبرزهم الدولة للناس هم يعلمون علم يقين أن"لا إله إلا الله"لا تحكم الناس اليوم, وأن الحكومات قد نقضوا هذه الكلمة العظيمة, ومع ذلك يدلسون على أنفسهم, ويخادعون أنفسهم, ويخادعون الناس بذكر العبادات والفتاوى للناس في مسائل مع غياب الأصل العظيم, فهم كالذي يبني على غير أساس.

فهؤلاء الذين يفتون؛ يعلمون أن هؤلاء الناس يذهبون يتحاكمون إلى المحاكم التجارية, وإلى هيئات فض المنازعات التجارية, وفض مشاكل الأطراف التجارية, وهذا حكم بغير ما أنزل الله, وهو كفرٌ أكبرٌ مخرج من الملة كما لا يخفى على أهل العلم [[1] ]، ومع ذلك لا يتحدثون عن ذلك.

الربا؛ هذه البنوك لا يمكن لعالم صادق أن يقول إن الربا هذا هو مجرد كبيرة من الكبائر، فهذا الربا الذي يوجد في بلادنا هو تشريع من دون الله {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ} [سورة الشورى: 21] ، ومع ذلك يحدثون الناس عن أمور أخرى - هي من شعب الإيمان ولاشك - ولكن بعيدًا عن أصل القضية, فهذه القضية الكبرى التي من أجلها بُعث الرسل, ومن أجلها أنزلت الكتب لكي تحكم بين الناس, فينبغي الانتباه الشديد إلى ذلك.

ومن المسائل المهمة أيضًا هنا؛ أن يبتعد الشباب عن أولئك الذين قد ضيّعوا الأمانة وخانوا الأمة فيما اؤتمنوا عليه, وقد جاء في الحديث عن حذيفة رضي الله عنهم قال: (حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا؛ أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها، قال؛ ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى فيها أثرها مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا، وليس فيه شيء) [متفق عليه] .

وهذا حال كثير من الناس تظنه على شيء, تظن أن عنده أمانة وسيفتيك بما يرضي الله, ولكن ليس فيه شيء، كجمر دحرجته على رجلك - وفي تكملة الحديث، كما يقول رضي الله عنه نقلا عن رسولنا صلى الله عليه وسلم: (( ويصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال؛ إن في بني فلان رجلا أمينا! ويقال للرجل؛ ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ) ).

(1) قال الشنقيطي رحمه الله: (أن الذين يتّبعون القوانين الوضعية التي شرَّعها الشيطان على ألسنة أوليائه مُخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كُفرهم وشِركهم إلا من طمس اللَّه بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم) [أضواء البيان 4/ 83 - 84] .

وقال أحمد شاكر: (إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس؛ هي كُفرٌ بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عُذر لأحد ممن ينتسب للإسلام - كائنًا من كان - في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤٌ لنفسه، وكل امرئٍ حسيبُ نفسه) [عمدة التفسير 172/ 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت