يا أيها الناس لا يعظمن عليكم هذا الوجه، لا يعظمنَّ عليكم وجه أميركا وجيشها، فقد ضربناهم والله مرارًا وهزموا تكرارًا، وإنهم أجبن قوم عند اللقاء، وقد تبين لنا من مدافعتنا ومقاتلتنا للعدو الأميركي أنه يعتمد في قتاله بشكل رئيس على الحرب النفسية نظرًا لما يمتلكه من آلة دعائية ضخمة، وكذلك على القصف الجوي الكثيف إخفاءً لأبرز نقاط ضعفه وهو الخوف والجبن وغياب الروح القتالية عند الجندي الأميركي، ولولا ضيق المقام لحدثتكم عن ذلك، أشياء تكاد لا تصدق في قتالنا لهم في تورابورا وفي أفغانستان، وأرجو الله أن ييسر وقتًا ونتحدث عن ذلك بالتفصيل [[1] ].
وابتداءً أذكركم بهزيمة بعض القوى الكبرى على أيدي المجاهدين:
1)فأذكركم بهزيمة الاتحاد السوفيتي سابقًا والذي أصبح أثرًا بعد عشر سنين من القتال الضاري على أيدي أبناء الأفغان ومن ساعدهم من أبناء المسلمين بفضل الله [[2] ].
(1) قال الشيخ أسامة حاكيا ما جرى في تورابورا:(. . . تلك المعركة العظيمة التي انتصر فيها الإيمان على جميع القوى المادية لأهل الشر بالثبات على المبدأ بفضل الله سبحانه وتعالى، وسأذكر لكم طرفا من تلك المعركة العظيمة للتدليل على مدى جبنهم من جهة ومدى فعالية الخنادق في استنزافهم من جهة أخرى.
فقد كان عددنا يصل إلى ثلاثمائة مجاهد، وكنا قد حفرنا مائة خندق منتشرة في مساحة لا تزيد عن ميل مربع، بمعدل خندق لكل ثلاثة اخوة، حتى نتلافى الإصابات البشرية الكبيرة من القصف، وقد تعرضت مراكزنا منذ الساعة الأولى للحملة الأمريكية في العشرين من رجب لعام ألف وأربعمائة واثنين وعشرين للهجرة الموافق السابع من أكتوبر لسنة ألفين وواحد ميلادية لقصف مركز ثم استمر ذلك القصف بشكل متقطع إلى منتصف رمضان وبعدها في صبيحة السابع عشر من رمضان بدأ قصف شديد جدا وخاصة بعد ما تأكدت القيادة الأمريكية بوجود بعض قيادات القاعدة في تورابورا بما فيهم العبد الفقير والأخ المجاهد الدكتور أيمن الظواهري، وأصبح القصف على مدار الساعة فلم تكن تمر علينا ثانية بدون طائرات حربية فوقنا ليلا أو نهارا حيث تفرغت غرفة قيادة وزارة الدفاع الأمريكية مع جميع القوى المتحالفة معها لنسف وتدمير هذه البقعة الصغيرة وإزالتها من الوجود، فكانت الطائرات تصب حممها فوقنا وخصوصا بعد أن أنهت مهماتها الأساسية في أفغانستان، وكانت القوات الأمريكية تقصفنا بالقنابل الذكية والقنابل ذات آلاف الأرطال والقنابل العنقودية وكذلك كانت القنابل الخارقة للكهوف، وقد كانت قاذفات القنابل كطائرات"بي اثنين وخمسين"تحوم الواحدة منها لأكثر من ساعتين فوق رؤوسنا وترمي في كل دفعة من عشرين إلى ثلاثين قنبلة، وكانت طائرات"السي مئة وثلاثين"المعدلة ترمينا ليلا بالأبسطة المتفجرة وغيرها من القنابل الحديثة.
ورغم ذلك القصف الهائل مع الإعلام الدعائي الرهيب الذين لم يسبق لهما مثيل على مثل هذه البقعة الصغيرة المحاصرة من جميع الجهات بالإضافة لقوات المنافقين التي دفعوها لقتالنا لمدة نصف شهر متصل والتي صددنا موجاتهم اليومية كلها بفضل الله سبحانه وتعالى وأرجعناهم في كل مرة مهزومين يحملون قتلاهم وجرحاهم، رغم ذلك كله ما تجرأت القوات الأمريكية على اقتحام مواقعنا، فأي دلالة أظهر من ذلك على جبنهم وخوفهم وكذبهم في أساطيرهم المدعاة لقواهم المزعومة.
خلاصة المعركة؛ الفشل الهائل الذريع لتحالف الشر العالمي بجميع قواه على مجموعة صغيرة من المجاهدين، على ثلاثمائة مجاهد في خنادقهم داخل ميل مربع في درجة حرارة بلغت عشر درجات تحت الصفر، وكانت نتيجة المعركة إصابتنا في الأفراد بست في المائة تقريبا -نرجوا الله أن يتقبلهم في الشهداء- وأما أصابتنا في الخنادق فكانت بنسبة اثنين في المائة والحمد لله) اهـ النقل من رسالته الأولى إلى أهل العراق.
(2) يقول الشيخ عبد الله عزام عن تجربة الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفيتي: (هذه شاهدة أمامكم، أقوى قوة في الأرض أمام أضعف شعب مسلم في الأرض يخوض هذا الشعب لعشر سنوات متواصلة حربا طاحنة ضروسا وقتالا مريرا لم يتوقف لحطة. إن القتال عبر عشر سنوات مرت بها أفغانستان كالطواف بالكعبة تماما. فكما أن الطواف بالكعبة لم يتوقف طوال هذه السنوات العشر لحظة واحدة كذلك الجهاد في أفغانستان لم يتوقف لحظة. ومع ذلك لو خاضت روسيا حربا ضد ألمانيا إو ضد فرنسا أو ضد بريطانيا كم ستقف أمامها هذه الدول؟ هل تقف أمامها أسبوعا واحدا؟! ومع ذلك وقف هذا الشعب باعتماده على ربه وبتوكله على خالقه وبانطلاقه من بين طيات كتابه. وقف شامخ الرأس عالي الهمة لا يطأطيء رأسا ولا عنقا إلا لخالقه، ولا يذل إلا لبارئه، فأثبت للدنيا كلها أن الإسلام أقوى من الأرض كلها، وأثبت أن المسلم أعز إنسان فوق هذه المعمورة. والله أيها الإخوة! عندما أرى هذا المثال الحي، هذه التجارب الضخام، هذه المعارك العظام التي دارت فوق ذرى الهندوكوش وفق سفوح جبال سليمان وعلى أحواض هاري رود والهلمند وجيحون لا يكاد المرء يصدق أن هذا كان وقائع حية تسري وتجري فوق هذه الأرض، ويظنه ضربا من الخيال تدركه الأشواق وتقصر دونه الأفعال. . . لقد تحرك المارد وانطلق من القمقم ولا مجال لارجاعه مرة أخرى، لا سلطة لأمريكا ولا سلطة لمجلس الأمن، لا سلطة للغرب ولا سلطة لأحد. . . ولا يوقظ الأمم مثل قعقعة الرصاص ومثل الدم الحار المدرار ومثل الشهداء والجرحى على طول الطريق. . .) [كتاب بشائر النصر] .