فيجب على المؤمنين أن يجاهدوا لإحقاق الحق وإبطال الباطل، كلٌ بحسب طاقته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: (فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة من خردل) [رواه مسلم] [[1] ]، وهذا الحديث العظيم يشمل جميع المؤمنين، فبما أننا مؤمنون إذن فنحن مجاهدون في سبيل الله لنصرة الدين، فالمؤمن الذي عجز عن الجهاد بيده ولسانه يجب عليه أن يجاهد بقلبه، ومن ذلك أن يستمر في بغض أعداء الله ويدعو عليهم وأن يستمر في موالاة المؤمنين والمجاهدين ويدعو لهم ويستشعر الأخوَّة الإيمانية التي تربطه بالمسلمين في جميع مشارق الأرض ومغاربها، وينبغي أن يستشعر أن أهل الإيمان في فسطاط واحد وأن أهل الكفر في فسطاط واحد إلى أن يمن الله على الأمة بدولة تضم المسلمين تحت لوائها بإذن الله، وينبغي أن يحدث نفسه بالجهاد في سبيل الله بيده ولسانه، وهذا أضعف الإيمان وينبغي عليه مقاطعة بضائع أميركا وحلفائها [[2] ]، وليحذر المؤمن كل الحذر من أن يؤيد الباطل، فإن مناصرة الكافرين على المسلمين - ولو بكلمة - كفر بواح كما قرر بذلك أهل العلم [[3] ]، وليحذر من أن يكون من الذين قال الله فيهم: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ
(1) والحديث كاملا: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) .
(2) يقول مشايخ الجهاد:(. . . حث الله سبحانه المسلمين على الجهاد بأموالهم في سبيل الله، فقال تعالى {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} [التوبة:41] ، وقال تعالى {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} [التوبة:111] ، وروى أحمد وأبو داود عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال؛"جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم"، وما ذلك إلا للأثر العظيم للمال على الجهاد، وكما أن بذل المال للمجاهدين جهاد فإن منعه عن الكفار إذا تقوّوا به في حربهم على المسلمين جهاد أيضًا، بل هو آكد من الأول لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهذا النوع من الجهاد عمل به النبي صلى الله عليه وسلم كما في حصاره لبني النضير وقطعه وتحريقه لنخيلهم، وفعَله الصحابة رضي الله عنهم أيضًا بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم -كمنع ثمامة بن أثال رضي الله عنه الميرة عن كفار مكة- والأمثلة كثيرة على هذا النوع من الجهاد.
ومن المعلوم لدى الجميع أن قوام قوات أمريكا الصليبية وغيرها من دول الكفر يعتمد على اقتصادها، ومتى ضعف اقتصادها ضعفت قوتها.
لذلك نحث جميع المسلمين على المقاطعة الشاملة لجميع المنتجات الأمريكية والبريطانية وغيرهما من دول الكفر المحاربة للمسلمين، والبدائل عنها بحمد الله موجودة، وفي هذا إسهام من المسلمين في جهاد أعداء الله وإضعاف لهذه الحملة الصليبية ومناصرة لإخوانهم المجاهدين، بل هو متأكد في حق جميع المسلمين لإضعاف العدو الأول الذي سام المسلمين في كل مكان سوء العذاب، فعلى المسلمين أن يبادروا في تجديد هذه الدعوة، والتطبيق للمقاطعة الشاملة التي هزت الاقتصاد الأمريكي خلال العام الماضي بفضل الله ثم بفضل مقاطعة شريحة كبيرة من المسلمين لمنتجاتها. ونكرر دعوتنا للمسلمين جميعًا بكل طبقاتهم وجنسياتهم أن يعملوا على مقاطعة هذا العدو الذي يتربص بالمسلمين الدوائر. . .) اهـ النقل من بيان في الحث على المقاطعة، وقع عليه كل من المشايخ؛ الشعيبي والخضير والجربوع والفهد.
(3) قال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} [ال عمران:28] ، قال الطبري: (ومعنى ذلك؛ لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرًا وأنصارًا، توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني بذلك فقد برىء من الله وبرىء الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر) [تفسير الطبري ج5، ص337] .