فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1077

بِالْبُخْلِ [الحديد:24] ، أو من الذين قال الله فيهم {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَاتُونَ البَاسَ إِلاَّ قَلِيلًا} [الأحزاب:18] فلا يجمع بين كبيرة القعود وكبيرة التخذيل.

والجهاد بالنفس اليوم وإن كان متعينًا على الأمة بأسرها إلا أنه في حق الشباب آكد مما هو في حق الكهول والشيوخ. وكذلك الجهاد بالمال [[1] ]المتعين اليوم هو في حق أصحاب الأموال آكد مما هو في حق غيرهم.

ومن فضل الله على الأمة اليوم أن شرح الله صدور كثير من شبابها للجهاد في سبيله، والزود عن دينه وعباده، فيجب على الأمة أن تعينهم وتشجعهم وتيسر أمورهم ليدافعوا ويدفعوا عنها الظلم والخزي والإثم، ويجب على الأمة أيضًا أن تحافظ على الجهاد القائم اليوم، وأن تنصره بكل ما أوتيت من قوة، فهو عزيز جدًا كما هو في فلسطين والشيشان وأفغانستان وكشمير وإندونيسيا والفلبين وغيرها من بلاد الإسلام، فإن الجهاد في هذه الدول لم تبق رايته مرفوعة بعد فضل الله، رغم الهجمة الشرسة من الأعداء، إلا ببذل ما لا يوصف من العناء والدماء والأشلاء، نرجو الله أن يتقبلهم في الشهداء.

وأبشركم أن الجهاد في أفغانستان قائم اليوم بشكل جيد والحمد لله، والأمور تسير نحو الأحسن لصالح المجاهدين بفضل الله، وها نحن في السنة الثانية من القتال ولم تستطع أميركا أن تحقق أهدافها، وإنما تورطت في المستنقع الأفغاني، وأما ما اعتبرته أميركا في الأشهر الأولى للحرب بأنه انتصار بعد أن استولت على المدن نتيجة إخلاء المجاهدين لها، فإنه لا يخفى على الخبراء العسكريين عامة والعارفين بأفغانستان خاصة أنه كان انسحابًا تكتيكيًا يتماشى مع طبيعة دولة الطالبان ومع طبيعة الأفغان في تاريخهم الطويل مع حروب العصابات، فلم يكن هناك جيش نظامي لدولة الطالبان حتى يدافع عن المدن، لذا لجأ الأفغان - بعد الله - إلى قوتهم الكامنة في قدراتهم لشن حروب العصابات من عمق جبالهم الوعرة، وبنفس التكتيك الذي قهروا به - بفضل الله - جيش الاتحاد السوفيتي من قبل، فقد ثبت ذلك بعد أن بدأت حرب العصابات وارتفع معدل العمليات إلى عمليتين يوميًا.

فالأميركيون في ورطة حقيقية اليوم، فلا هم يستطيعون حماية قواتهم ولا قادرين على تشكيل دولة تحمي رئيسها فضلًا عن أن تحمي الآخرين، فقد تم - بفضل الله - التنسيق مع جميع المجاهدين خلال العام المنصرم، والجميع متحمسون

(1) يقول الشيخ سليمان بن ناصر العلوان: (وإن المتأمل للآيات القرآنية يجد أن المال مقدم على النفس في كل آي القرآن سوى موضع واحد، وهو قوله تعالى {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} [التوبة:111] ، وهذا يدل على عظيم أمر الجهاد بالمال، وأنه يجب على القادر عليه كما يجب على القادر بالبدن، وقد يكون - في وقت - الجهاد بالمال أهمَّ وآكد من الجهاد بالنفس، فإن الجهاد يتطلب أموالًا باهضة ونفقات هائلة وثروات طائلة، لا سيما في عصرنا الراهن ووقتنا الحالي، فإن الجيش يحتاج إلى تغطية نفقاته المختلفة ومشاريعه المتعددة، ولذلك شرع الإسلام موارد مالية لهذا الغرض العظيم والوظيفة العظمى والمهمة الكبرى، وعَدَّدَ تلكم الموارد؛ لكي تظل الأموال تتدفق على القوة العسكرية بجزالة وسخاء وفاءً بجميع متطلباته، كي لا تضعف ميزانية الجيش، والتي متى ما ضعفت كانت عاملًا كبيرًا لضعف القوة العسكرية الإسلامية وعجزها، بل وهزيمتها ومن ثم تختل قوة الإسلام وتقوى قوة الكفر، ولا يقتصر ذلك على جهاز الجيش وقواته فقط، ولكن تمتد لتتناول كيان الأمة كلها في مواجهة عدوّها الداخلي أو الخارجي، ولأجل ذلك جاءت السياسة الشرعية والكفيلة بمصالح العباد في جميع شؤونهم الحياتية بتعدد الموارد المالية لجميع احتياجات الجيش ومتطلباته، الذي هو الكفيل بعد توفيق الله تعالى وتسديده بأن يسد أي نافذة تُنفذ منها إلى كيان الأمة، أو درعها الحصين، وتواترت نصوص الكتاب والسنة تواترًا قطعيًا على وجوب بذل الأموال للجهاد والمجاهدين، حفظًا للأمن والاستقرار، ونشرًا للوعي الإسلامي، والدين الحنيف. . . والرايات الجهادية في هذا العصر، عصر التكنلوجيا، عصر أسلحة الدمار الشامل، في إخفاق شديد من الموارد المالية، ويعانون إعصارًا شديدًا من قلة القوة العسكرية اليوم. ونحن نستحث المسلمين على مناصرة المجاهدين والوقوف في صفهم، وبذل المال لمواصلة المسيرة، ومصارعة قوى الكفر، ورفع رايات التوحيد، وتثبيت دور المسلمين الحضاري في العالم، وإن المسلم - بعيدًا عن الإنفاق في مواطنه - لن يكون إلا لقمة سائغة للصليبيين) [فتوى في دفع الزكاة للمجاهدين، بتاريخ 26/ 12/1423هـ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت