فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 1077

إنهم يقصدون الإسلام وذروَتَهُ قبل كل شيء، فهم يعلمون أنهم لن ينعموا بثرواتنا وأرضنا ونحن مسلمون مجاهدون، فتدبروا!

فيا أيها المسلمون:

إن الأمر خطير والخطب جلل، وإني والله حريصٌ على دينكم ودنياكم، كيف لا؟ وأنتم إخواني في الدين، وأهلي في النسب، والرائد لا يكذب أهله، فأعيروني أسماعكم وقلوبكم لنتدارس حول هذه الخطوب المدلهمة، وكيف السبيل للخروج من هذه المحن الملمة.

وللحديث عن ذلك أقول كما قال نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب} [سورة هود: 88] ، مستعينًا بالله، متوكلًا عليه، مستجيبًا لأمره بأن لا أخشى في الله لومة لائم، متحريًا للصدق، صادعًا بالحق، مبتغيًا رضى الخالق وإن غضب الخلق، فآجالنا إلى انتهاء وأرزاقنا في السماء، فعلام نَجْبُنُ عن قول الحق ونصرته؟ ولا يقعد عن نصرته وقد تعيّن الجهاد إلا من خسرت تجارته، وسَفِهَ نفسه وحُرِمَ خيرًا عظيمًا.

وعليه؛ فإن أول خطوة للخروج من هذا التيه هي بالرجوع إلى الله تعالى، نستغفره ونتوب إليه من المعاصي توبة نصوحًا، ونهتدي بقرآنه العظيم وسنة نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام.

كما ينبغي علينا أن نبحث عن الأسباب الرئيسة التي أدت إلى انحراف المسيرة عن الصراط المستقيم من الداخل، وعن القوة الفاعلة في هذا الانحراف، فإننا وبدون عناء سنجد أن أبرزهم:

1)الأمراء [[1] ].

(1) قال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني:(روى الإمام البخاري في صحيحه؛"أنَّ امرأة من حمس سألت أبا بكر الصدّيق فقالت؛ ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح - أي الإسلام - الذي جاء الله به بعد الجاهليّة؟ قال؛ بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمّتكم. قالت؛ وما الأئمّة؟ قال؛ أمَا كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت؛ بلى. قال؛ فهم أولئك النّاس".

فصلاح الأمراء بقيامهم على أمر الإسلام، وتطبيقهم شريعة الرحمن، ونشرهم العدل في الأحكام، وفسادهم بتركهم دين الله تعالى، وبعدم إقامته في النّاس، وقد علّق أبو بكر رضي الله تعالى عنه؛ فساد النّاس بفساد الأئمة،"ما استقامت بكم أئمّتكم".

قال الحافظ بن حجر رحمه الله في"فتح الباري"في شرحه لهذا الحديث؛"لأنّ النّاس على دين ملوكهم، فمن حاد من الأئمّة عن الحال، مال وأمال".

ومن أجل أهمية الأمراء وقيمتهم في الحياة فإنّ الشّارع الحكيم أمر المسلمين وحثّهم على مراقبتهم من أجل تقويم اعوجاجهم، ولو أدّى هذا إلى حصول الضّرر على النّاصح المقوّم، قال صلى الله عليه وسلم؛"أفضل الجهاد كلمة حقٍّ عند سلطان جائر"- رواه أحمد بسند صحيح ... -

وهذا كلّه في الحاكم المسلم، أما الحاكم الكافر فقد وجب على المسلمين خلعه وإزالته، قال القاضي عياض؛"فلو طرأ عليه - أي الأمير - كفر وتغيير للشّرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عيه وخلعه") [مقالات بين منهجين: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت