فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 1077

لذا فإن اللفظ الشرعي في وصف الحاكمِ الذي يحكم بغيرِ ما أنزل الله ويسير على غير هدى الله سبحانه وتعالى، أو يناصر الكفار تحت أي مسمى، كتقديم التسهيلات العسكرية أو تنفيذًا لقرارات الأمم المتحدة ضد الإسلام والمسلمين؛ فهذا كافرٌ مرتد [[1] ].

كما وإن هذه القوى المؤيدة للطغاة عن علم وبغير إكراه؛ لها نصيب من هذا الظلم الذي يُرتكب كلٌ بحسبه [[2] ].

إلا أنني أُهيبُ بأبناء العمل الإسلامي أن يعزلوا قياداتهم التي ركنت إلى الذين ظلموا، وينصّبوا قيادات قوية أمينة تقوم بواجبها في هذه الظروف العصيبة، بالدفاع عن الأمة الإسلامية.

(1) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله:(ألا فليعلم كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض؛ أنه إذ تعاون مع أعداء الإسلام مستعبدي المسلمين - من الإنجيليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم - بأي نوع من أنواع التعاون, أو سالمهم فلم يحاربهم بما استطاع, فضلا عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين, إنه إن فعل شيئا من ذلك ثم صلى فصلاته باطلة, أو تطهر بوضوء أو غسل أو تيمم فطهوره باطل, أو صام فرضا أو نفلا فصومه باطل, أو حج فحجه باطل, أو أدى زكاة مفروضة, أو أخرج صدقة تطوعا, فزكاته باطلة مردودة عليه, أو تعبد لربه بأي عبادة فعبادته باطلة مردودة عليه, ليس له في شيء من ذلك أجر بل عليه فيه الإثم والوزر.

ألا فليعلم كل مسلم؛ أنه إذا ركب هذا المركب الدنيء، حبط عمله من كل عبادة تعبد بها لربه قبل أن يرتكس في حمأة هذه الردة التي رضي لنفسه, ومعاذ الله أن يرضى بها مسلم حقيق بهذا الوصف العظيم يؤمن بالله وبرسوله)اهـ [كلمة الحق: ص 137] .

(2) يقول الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز: (اعلم؛ أنه لا يمكن لكافر أن يفسد في الأرض أو أن يظلم أُمة من الناس إلا بأعوان يعينونه على ظلمه وإفساده ويمنعونه ممن يريد أن يقتص منه، فلا بقاء للكافر وإفساده إلا بأعوانه وأنصاره ... فلا بقاء للحاكم الكافر ولابقاء لأحكام الكفر وما يترتب عليها من الفساد العظيم في بلاد المسلمين إلا بأنصار هؤلاء الحكام الطواغيت، سواء في ذلك أنصاره بالقول؛ الذين يُضلون الناس ويلبسون عليهم، أو أنصاره بالفعل؛ الذين يحمون الحكام والقوانين ويمنعونهم ممن يريد القصاص منهم وينصرونهم عليه، ولذلك فلا عجب من أن يصف الله تعالى جنود الحاكم الكافر بالأوتاد، لأنهم هم الذين يثبتون مُلكه وحكمه، وهم سبب بقاء الكفر، وذلك في قوله تعالى {وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ} [سورة الفجر: 10] ... وهذا كله في بيان جريمة أنصار الطواغيت وأنهم هم السبب الحقيقي لدوام الكفر والفساد، فلا يمكن لكافر أن يُفسد أمة ويظلمها إلا بأعوان ينصرونه، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال؛"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" [رواه الترمذي وأبو داود] فكيف بمن يعينهم على كفرهم؟ وكيف بمن يعينهم على إيذاء المسلمين وقتالهم؟ ومن الناحية الواقعية فإن معركة المسلمين مع الحكام الطواغيت لأجل خلعهم ونصب حاكم مسلم هى في الحقيقة معركة مع أنصارهم من الجنود وغيرهم) اهـ [الجامع في طلب العلم الشريف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت