فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 1077

وأما الإعلاميون المستهزئون بشعائر الدين - كالجهاد وغيره من الشعائر - فهؤلاء زنادقة [[1] ]مرتدون.

هذا فيما يتعلق بأهم القوى المؤثرة في انحراف مسيرتنا من الداخل.

أما الحديث عن كيفية دفعِ هذه القوى المعادية من الخارج، فذلك يستلزم منا أن ننظر في الحروب الصليبية السابقة على بلادنا، لنأخذَ منها الدروس والعبر بما بعيننا لصد هذه الهجمة، وأخذ التصور عن أهم أسباب تلك الهجمات، وكيف تم دفعها ومقاومتها.

فأقول: إن احتلال الغرب لبلادنا قديم جديد، والتدافع بيننا وبينهم والمناطحة وكسر القرون قد بدأ منذ قرون، وسيستمر، لأن سنة التدافع بين الحق والباطل ماضيةٌ إلى قيام الساعة، وصلاح البلاد والعباد بإقامتها، قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [سورة البقرة: 251] ، قال أهل التفسير:"أي لولا مدافعة المؤمنين بالقتال للكافرين لغلب عليها الكافرون ولفسدت الأرض بإفسادهم" [[2] ]، فانتبهوا إلى سنة التدافع هذه، ولا حوار مع المحتلين إلا بالسلاح [[3] ].

(1) يقول الشيخ أبو بصير، عبد المنعم مصطفى حليمة:(الزندقة كلمة فارسية معربة وأصلها"زنده كَرْد"، وحقيقتها إبطان الكفر والإلحاد، وإظهار الكفر والإيمان معًا أو متفرقًا، بحسب ما يقتضيه الموقف، وتُلزم به الحاجة، وتسمح به الفرص!

وعليه فالزنديق؛ هو الذي يعتقد الكفر ويُظهره - مرارًا وتكرارًا - كلما سنحت له الفرصة لذلك وظن أن الساحة خالية من الأعين التي تراقبه أو تحصي له كلامه ومواقفه، فإن عُرف وأدين بالدليل القطعي وسئل عن سبب إظهاره للكفر، تراه يُسرع إلى الإنكار والجحود، ويتأول لكفره وكلامه بما يصرفه عن دلالته المكفرة صراحة، وأنه ما أراد الكفر، وما أراد إلا الإحسان والخير والتوفيق، ولكن نحن لم نفهم مراده وقصده!! وفي المقابل تراه يُظهر أنه مسلم مؤمن يشهد بشهادة التوحيد، ويؤمن بالصلاة والزكاة وغير ذلك من أركان الدين، ولو طلبت منه الشهادة لأتاك بها من فوره ومن دون أي تردد ليصرف عن نفسه وصف الزندقة وحكمه وتبعاته!) .

ثم قال حفظه الله: (حكم الزنديق في دين الله؛ أنه يُقتل كفرًا وردة ولا يُستتاب، فالاستتابة تكون من شيء والزنديق لا يعترف بشيء، فمما يُستتاب؟! ... قال مالك رحمه الله؛"النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزندقة فينا اليوم، فيقتل الزنديق إذا شُهد عليه بها دون استتابة" [الجامع لأحكام القرآن: ج1/ص199] ... وقال أبو حنيفة رحمه الله؛"اقتلوا الزنديق سرًا؛ فإن توبته لا تُعرف" [إكفار الملحدين: ص37] ) [من مقال"زنادقة العصر"، 21/ 6/1421هـ] .

(2) قال القرطبي في تفسير قوله تعالى {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ} [الحج: 40] : (أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء, لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بنيته أرباب الديانات من مواضع العبادات, ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة. فالجهاد أمر متقدم في الأمم, وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات ... لولا القتال والجهاد لتغلب على الحق في كل أمة. فمن استبشع من النصارى والصابئين الجهاد، فهو مناقض لمذهبه، إذ لولا القتال لما بقي الدين الذي يذب عنه) [التفسير: ج12/ص66] .

ويقول الشهيد سيد قطب: (فالباطل متبجح لا يكف ولا يقف عن العدوان إلا أن يُدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول، ولا يكفي الحق أنه الحق ليقف عدوان الباطل عليه, بل لا بد من القوة؛ تحميه وتدفع عنه، وهي قاعدة كلية لا تتبدل ما دام الإنسان هو الإنسان! ولا بد من وقفة أمام هذه النصوص القليلة الكلمات العميقة الدلالة, وما وراءها من أسرار في عالم النفس وعالم الحياة) [في ظلال القرآن: ص2425] .

(3) يقول الشيخ أبو محمد المقدسي: (فهؤلاء لا يفهمون إلاّ منطق الذبح والقتل والدم الذي هو من الدين ولا يردعهم عن غيهم وطغيانهم إلاّ ذلك المنطق علانية حتى يشرّد بهم من خلفهم. . . قال تعالى: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] ، وقال عز من قائل: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} [الأنفال: 57] ، وقال عز وجل: {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} [محمد: 4] ، فهذا التوجيه الرباني هو اللغة الوحيدة التي تدحر باطلهم وتدفع شرهم وعداوتهم؛"الإثخان"و"ضرب الرقاب"، و"الضرب فوق الأعناق"، و"تشريد من خلفهم"بحزّ الرقاب وقطع الرؤوس، فإنها الحرب - كما يقول أعداؤنا! - أجل إنها الحرب!) [من خطبة جمعة له، في سجن قفقفا، 4/رجب/1425] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت