وبنظرةٍ لطبيعة الصراع بيننا وبين الغرب نجد أنهم قد غزوا بلادنا قبل أكثر من ألفين وخمسمائة عام، فلم يكن لهم دينٌ قويم ولا خلق سليم، وإنما كانت دوافعهم السلب والنهب، فبقي أجدادنا في الشام تحت احتلالهم لأكثر من عشرة قرون.
ولم نستطع أن نهزمهم إلا بعد بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والتزامنا بالإسلام حقًا، الذي أعاد تشكيل وصياغة الشخصية العربية، فحررها من الجاهلية [[1] ]ونوّرَ قلبها وعقلها وفجّرَ طاقاتها، وعند ذلك لم يقف في وجه كتائب الإيمان أحد، لا العرب ولا العجم، وتهاوى أمام صيحات"الله أكبر"؛ الفرس والتتر، والترك والروم والبربر، وكانت ريادة العالم بأيدينا، ننقذهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد سبحانه.
(1) سُئل الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله؛ هل الجاهلية مقصورة على قرون مضت أو تتجدد صبغتها في الناس؟ فأجاب:
(ليست مقصورة على قرون، بل قد تزيد الجاهلية في قرن على ما قبله من القرون، إذ لها طوابع خاصة يتصف بها كل فرد وكل أمة عتت عن أمر ربها ورسله وتبعت أهواءها في كل شيء. حتى إن جاهلية اليوم تعتبر أفظع من كل جاهلية سبقتها، لأن فيها من الإغراء على كفر النعم وإنكار الخالق أو التنكر لدينه وشريعته والتهجم على حكمته والاستهانة بعزته وتحسين الخلاعة والرذيلة والفجور وذهاب الغيرة والحياء ما لم يكن في محيط أبي جهل وأبي لهب وما قبله من كل جاهلية) [الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة: ص44 - 45] .