فعن عائشة - رضي الله عنها - أن أختها أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «يا أسماء: إن المراة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه» (1) .
ومن هذا وغيره يعلم: أن جسم المرأة كله - إلا وجهها ويديها - عورة يجب أن تسترها حتى عن أدنى أقاربها في البيت، ولا يجوز لها أن تكشف عورتها على أحد غير زوجها: سواء كان أباها؛ أو أخاها، أو ابن أخيها، حتى ولا يحل لها أن تلبس لباسًا رقيقًا يشف عن عورتها، أو يصفها.
ولكن يباح لها: أن تكشف - أمام محارمها - كالوالد، أو الأخ، وغيرهما - من بدنها ما قد تشتد الحاجة إلى كشفه عند أعمال البيت الضرورية: كذراعيها، وبعض ساقيها (2) .
قياسًا على إباحة إبدائها زينتها لهؤلاء في قوله تعالى:
{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ } الآية
ولأن هذا كله - أيضًا - تقتضيه ضرورات الحياة في بيت واحد، وكثرة المخالطة الضرورية بينهم وبينهن، وقلة توقع الفتنة من قبلهم، لما في طباع الفريقين من النفرة عن مماسة الأقارب (3) .
(1) رواه أبو داود مرسلًا.
(2) المودودي: النور ص 156.
(3) أبو السعود المرجع السابق (4/ 54) .