مرارا بحزن وخشوع حتى حصل عندي من ذلك ما الله به عليم
وكان إذا ذكر الصالحين ذكرهم بتعظيم وتوقير واحترام وذكر مناقبهم
واخبرني الشيخ القدوة المسلك ولي الدين أبو الحسن المقيم بجامع بيت لهيا قال مرضت بالنقرس في رجلي فعادني الشيخ محيي الدين فلما جلس عندي جعل يتكلم في الصبر فكلما تكلم جعل الألم يذهب قليلا قليلا حتى زال فعرفت انه من بركته
تقشفه في عيشه وكان لا يدخل الحمام ولا يأكل في اليوم والليلة الا أكلة واحدة بعد العشاء ولا يشرب الا شربة واحدة عن السحر ولا يشرب المبرد أي الملقى فيه الثلج ولم يتزوج
قال ابن العطار وأخبرني العلامة رشيد الدين الحنفي قال عذلت الشيخ في تضييق عيشه في أكله ولباسه وجميع احواله وقلت له أخشى عليك مرضا يعطلك عن أشياء أفضل مما تقصده فقال إن فلانا صام وعبد الله حتى اخضر عظمه
قال فعرفت انه ليس له غرض في المقام في هذه الدار ولا يلتفت الى ما نحن فيه
قال ورأيت رجلا من أصحابه قشر خيارة ليطعمه إياها فامتنع من اكلها وقال أخشى ان ترطب وتجلب النوم
قال الإذفوي في البدر السافر حكى لي قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة انه سأله عن نومه فقال إذا غلبني النوم استندت الى الكتب لحظة وانتبه
قال وحكى لي أيضا انه كان إذا أتى إليه ليزوره يضع بعض الكتب على بعض ليوسع له موضعا يجلس فيه
قال وكان لا يجمع بين إدامين ولا يأكل اللحم الا عندما يتوجه الى نوى
قال وحكى عنه قاضي القضاة جمال الدين الزرعي انه كان يتردد إليه وهو شاب قال فجئت اليه في يوم فوجدته يأكل خزيرة مدخنة فقال سليمان كل فلم يطب له فقام أخوه وتوجه إلى السوق وأحضر شويا وحلوى وقال له كل فلم يأكل
فقال يا اخي أهذا حرام فقال لا ولكنه طعام الجبابرة