يعرف لمن عداه وامتحن في مواطن كثيرة مما لا يحصى من المسائل فكان جوابه فيها من الصواب والسداد بالمحل الأعلى والمقام الأسنى عكف عليه للاستفادة منه الصغار والكبار والأئمة الأخيار من اهل الحديث والفقه وغيرهم
ورجع كثير منهم عن مذاهب كانوا عليها الى مذهبه وتمسكوا بطريقته كأبي ثور وخلائق من الأئمة
وترك كثير منهم الأخذ عن شيوخهم وكبار الأئمة لانقطاعهم الى الشافعي حين رأوا عنده ما لا يجدون عند غيره وبارك الله الكريم له ولهم في تلك العلوم الباهرة والمحاسن المتظاهرة والخيرات المتكاثرة ولله الحمد على ذلك وعلى سائر نعمه التى لا تحصى
وصنف في العراق كتابه القديم المسمى كتاب الحجة ويرويه عنه اربعة من كبار أصحابه العراقيين وهم احمد بن حنبل وأبو ثور والزعفراني والكرابيسي وأتقنهم له رواية الزعفراني
ثم خرج الشافعي رحمه الله الى مصر سنة تسع وتسعين ومائة وقال ابو عبدالله حرملة بن يحيى قدم الشافعي مصر سنة تسع وتسعين ومائة وقال الربيع سنة مائتين ولعله قدم في آخر سنة تسع جمعا بين الروايتين وصنف كتبه الجديدة كلها بمصر وسار ذكره في البلدان وقصده الناس من الشام واليمن والعراق وسائر النواحي والأقطار للتفقه عليه والرواية عنه وسماع كتبه منه واخذها عنه وساد اهل مصر وغيرهم وابتكر كتبا لم يسبق اليها منها اصول الفقه وكتاب القسامة وكتاب الجزية وكتاب قتال اهل البغي وغيرها
قال الإمام ابو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي في كتاب مناقب الشافعي سمعت ابا عمرو احمد بن علي بن الحسن البصري قال سمعت محمد بن احمد بن سفيان الطرائفي البغدادي يقول سمعت الربيع بن سليمان يوما وقد حط على باب داره تسعمائة راحلة في سماع كتب الشافعي رحمه الله ورضي الله عنه
أعلم انه رضي الله عنه كان من انواع المحاسن بالمحل الأعلى والمقام الأسنى لما جمعه الله الكريم له من الخيرات ووفقه له من جميل الصفات وسهله عليه من انواع المكرمات فمن ذلك شرف النسب الطاهر والعنصر الباهر واجتماعه هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب وذلك غاية الشرف ونهاية الحسب ومن ذلك شرف المولد والمنشأ فإنه ولد بالأرض المقدسة ونشأ بمكة ومن ذلك انه جاء بعد ان مهدت الكتب وصنفت