فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1007

يعرف لمن عداه وامتحن في مواطن كثيرة مما لا يحصى من المسائل فكان جوابه فيها من الصواب والسداد بالمحل الأعلى والمقام الأسنى عكف عليه للاستفادة منه الصغار والكبار والأئمة الأخيار من اهل الحديث والفقه وغيرهم

ورجع كثير منهم عن مذاهب كانوا عليها الى مذهبه وتمسكوا بطريقته كأبي ثور وخلائق من الأئمة

وترك كثير منهم الأخذ عن شيوخهم وكبار الأئمة لانقطاعهم الى الشافعي حين رأوا عنده ما لا يجدون عند غيره وبارك الله الكريم له ولهم في تلك العلوم الباهرة والمحاسن المتظاهرة والخيرات المتكاثرة ولله الحمد على ذلك وعلى سائر نعمه التى لا تحصى

وصنف في العراق كتابه القديم المسمى كتاب الحجة ويرويه عنه اربعة من كبار أصحابه العراقيين وهم احمد بن حنبل وأبو ثور والزعفراني والكرابيسي وأتقنهم له رواية الزعفراني

ثم خرج الشافعي رحمه الله الى مصر سنة تسع وتسعين ومائة وقال ابو عبدالله حرملة بن يحيى قدم الشافعي مصر سنة تسع وتسعين ومائة وقال الربيع سنة مائتين ولعله قدم في آخر سنة تسع جمعا بين الروايتين وصنف كتبه الجديدة كلها بمصر وسار ذكره في البلدان وقصده الناس من الشام واليمن والعراق وسائر النواحي والأقطار للتفقه عليه والرواية عنه وسماع كتبه منه واخذها عنه وساد اهل مصر وغيرهم وابتكر كتبا لم يسبق اليها منها اصول الفقه وكتاب القسامة وكتاب الجزية وكتاب قتال اهل البغي وغيرها

قال الإمام ابو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي في كتاب مناقب الشافعي سمعت ابا عمرو احمد بن علي بن الحسن البصري قال سمعت محمد بن احمد بن سفيان الطرائفي البغدادي يقول سمعت الربيع بن سليمان يوما وقد حط على باب داره تسعمائة راحلة في سماع كتب الشافعي رحمه الله ورضي الله عنه

أعلم انه رضي الله عنه كان من انواع المحاسن بالمحل الأعلى والمقام الأسنى لما جمعه الله الكريم له من الخيرات ووفقه له من جميل الصفات وسهله عليه من انواع المكرمات فمن ذلك شرف النسب الطاهر والعنصر الباهر واجتماعه هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب وذلك غاية الشرف ونهاية الحسب ومن ذلك شرف المولد والمنشأ فإنه ولد بالأرض المقدسة ونشأ بمكة ومن ذلك انه جاء بعد ان مهدت الكتب وصنفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت