عبد شمس بن عبد مناة القرشي الشافعي إمام عصره وفقيه خراسان تفقه على أبي العباس بن سريج وعاد إلى خراسان فنشر العلم واشتغل بالدرس والعبادة وسمع الحديث الكثير من أبي بكر الإسماعيلي والحسن بن سفيان النسوي وغيرهما
روى عنه الحاكم أبو عبد الله وغيره توفي في خامس شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ومن غرائبه أنه قال إذا كرر المصلى الفاتحة مرتين بطلت صلاته حكاه عنه إمام الحرمين في فصل القراءة من صفة الصلاة وهو خلاف نص الشافعي والأصحاب
ونقل صاحب العدة أن ابن خيران وأبا يحيى البلخي قال تبطل قال وحكاه الشيخ أبو حامد عن القديم ومن غرائبه أنه قال الحجامة تفطر الصائم وتفطر الحاجم والمحجوم وادعى أنه مذهب الشافعي لصحة الحديث وكان يحلف أنه مذهب الشافعي وغلطه الأصحاب لأن الشافعي وقف على الحديث وقال هو منسوخ ومن أصحابنا من تأوله
ومن غرائبه أيضا أنه جوز الصلاة على قبر نبينا عليه السلام فرادى حكاه عنه في المهذب وقد ذكرته في الروضة وأنه قال يستحب القنوت في الوتر في جميع رمضان ووافقه على القنوت ثلاثة من أئمة أصحابنا منهم أبو عبد الله الزبيري وأبو الفضل بن عبدان وأبو منصور بن مهران
884 أبو يحيى البلخي تكرر ذكره في المهذب والوسيط والروضة وهو من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه قال ابن باطبش ذكره أبو حفص عمر بن علي المطوعي في كتاب المهذب في ذكر أئمة المهذب فقال أبو يحيى البلخي أصله من بلخ أحد من فارق وطنه لأجل الدين وقطع نفسه لضالة العلم ومسح عرض الأرض وسافر إلى أقاصي الدنيا في طلب الفقه حتى بلغ في ذلك الغاية وكان حسن البيان في النظر مرهف عرب اللسان في الجدل ومصداق ذلك في دلائله التي نصبها لاختياراته وبراهينة التي كشف فيها عن وجوه تخريجاته قلت ومن غرئبه أنه جوز للقاضي إذا أراد نكاح من لا ولي لها أن يتولى طرفي العقد قال الرافعي ويقال أنه قال لما كان قاضيا بدمشق تزوج امرأة ولي أمرها بنفسه ومن غرائبه أنه قال لو شرط في القراض أن يعمل رب المال مع العامل جاز حكاه عنه العبادي في الرقم وقد ذكرته في الروضة والصحيح المعروف المنع