نار
وقال تعالى {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا} الآيات وما قبلها من أول السورة
وقال تعالى {لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها} والآيات في فضله وتكريم الله تعالى والثناء عليه وأنواع مكارمه معلومة وأما الأحاديث الصحيحة في فضله فكثيرة مشهورة ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر) وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق أم كان ممن استثنى الله تعالى) وهذا الحديث متأول لأن نبينا عليه السلام أفضل المخلوقين فيحتمل أن هذا الكلام قبل أن يعلم أنه أفضل فلما علم قال (أنا سيد ولد آدم) ويحتمل أن يكون قاله تواضعا ويحتمل أن يكون نهى عن تخيير يؤدي إلى الخصومة والفتنة ويحتمل أن النهي عن تخيير يؤدي إلى الإزراء ببعضهم ويحتمل لا تخيروني في نفس النبوة فإنها لا تتفاوت وإنما الفضائل بأمور أخرى معها وهذه الأوجه الخمسة مقولة في قوله لا تخيروا بين الأنبياء وفي الصحيحين مثله أو نحوه عن أبي سعيد الخدري وفي الصحيحين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عرضت علي الأمم فرأيت سوادا كبيرا سد الأفق فقيل هذا موسى في قومه) وفي الصحيحين (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ليلة أسري به على موسى في السماء السادسة وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرض الله تعالى عليه وعلى أمته خمسين صلاة كل يوم وليلة أما ترجع فتسأل الله التخفيف فما زال يقول له حتى جعلها خمسا) وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف موسى فقال (هو أدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة) وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بوادي الأزرق وهو موضع بين مكة والمدينة قال (كأني أنظر إلى موسى هابطا من الثنية وله جؤار إلى الله تعالى بالتلبية) وفي رواية واضعا أصبعيه في أذنيه له جؤار إلى الله تعالى بالتلبية وفي رواية على جمل أحمر مخطوم بخلبة والخلبة بضم الخاء المعجمة الليف قال أبو إسحاق الثعلبي في كتابه العرائس هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهت بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم وكان عمر عمران حين توفي مائة وسبعا وثلاثين سنة قال قال أهل التاريخ لما مات الريان بن الوليد وهو فرعون مصر الأول صاحب يوسف الذي ولاه خزائن الأرض وأسلم على يديه ملك بعده جبار وأبى