واستيداعه الله الأمة فخلفه الله عز وجل فيهم أحسن الخلافة وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام وإعزاز الدين وتصديق وعد الله تعالى بأنه يظهره على الدين كله وكم للصديق من مواقف وأثر ومن يحصى مناقبه ويحيط بفضائله غير الله عز وجل ولكن لا بد من التذكر بنبذ من ذلك تبركا للكتاب بها ولعله يقف عليها من قد يخفي عليه بعضها
روي للصديق رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث واثنان وأربعون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على ستة وانفرد البخاري بأحد عشر ومسلم بحديث وسبب قلة رواياته مع تقدم صحبته وملازمته النبي صلى الله عليه وسلم أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها
روى عنه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وابن عباس وابن عمرو بن العاصي وزيد بن ثابت والبراء بن عازب وأبو هريرة وعقبة بن الحارث وابنته عائشة وطارق بن شهاب
روى عنه جماعات من التابعين منهم قيس بن أبي حازم وأبو عبد الله الصنابحي وخلق غيرهم وهو أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم في أحد الأقوال وهو مذهب ابن عباس وعمرو بن عنبسة وحسان بن ثابت الصحابيين وإبراهيم النخعي وغيرهم وقيل أولهم علي وقيل خديجة وادعى الثعلبي الإجماع فيه وأن الخلاف إنما هو في أولهم بعدها وأسلم على يده خلائق من الصحابة منهم خمسة من العشرة سبق بيانهم في ترجمتهم وهم عثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن وسعد بن أبي وقاص وأعتق سبعة كانوا يعذبون في الله تعالى منهم بلال وعمار
وكان من رؤساء قريش في الجاهلية وأهل مشاورتهم ومحببا فيهم ومألفا لهم فلما جاء الإسلام آثره على ما سواه ودخل فيه أكمل دخول ولم يزل مترقيا في معارفه متزايدا في محاسنه حتى توفي
وصحب النبي صلى الله عليه وسلم من حين أسلم إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفارقه في حضر ولا سفر وثبت في الصحيحين عن عائشة قالت لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيا فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو الحبشة وذكرت الحديث ورجوعه من الطريق إلى النبي عليه السلام إلى أن قالت فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر بحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فداك أبي وأمي ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر فجاء