مالي فقال لي رسول الله عليه السلام ما أبقيت لأهلك فقلت مثله وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك فقال أبقيت لهم الله ورسوله فقلت لا أسبقه إلى شيء أبدا رواه أبو داود في كتاب الزكاة والترمذي في المناقب وقال هو حديث صحيح
وعن عائشة أن أبا بكر دخل على رسول الله عليه السلام فقال (أنت عتيق الله من النار) فيومئذ سمي عتيقا رواه الترمذي وقال غريب
وعن علي رضي الله عنه وسئل عن أبي بكر فقال سماه الله صديقا على لسان جبريل ولسان محمد صلى الله عليه وسلم كان خليفة رسول الله عليه السلام في الصلاة رضيه لديننا فرضيناه لدنيانا
وروينا بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود عن سفيان الثوري قال الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وأنه قال من قال أن عليا كان أحق بالولاية من أبي بكر وعمر فقد أخطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار وما أراه يرتفع له مع هذا عمل إلى السماء ومناقب الصديق رضي الله عنه لا يمكن استقصاؤها ولا الإحاطة بعشر معشارها إنما ذكرت هذه الأحرف تبركا للكتاب بذكره رضي الله عنه
فصل في علمه وزهده وتواضعه
استدل أصحابنا على عظم علمه بقوله رضي الله عنه في الحديث الثابت في الصحيحين أنه قال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه واستدل الشيخ أبو إسحاق بهذا وغيره في طبقاته على أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أعلم الصحابة لأنهم كلهم وقفوا عن فهم الحكمة في المسألة إلا هو ثم ظهر لهم بمباحثته لهم أن قوله هو الصواب فرجعوا إليه
وروينا عن ابن عمر أنه سئل من كان يفتي الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر وعمر ما أعلم غيرهما وقد سبق قريبا حديث أبي سعيد في الصحيحين قال وكان أبو بكر أعلمنا وروينا عن عائشة رضي الله عنها قالت كان لأبي بكر الصديق غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام تدري ما هذا قال أبو بكر وما هو قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني لذلك هذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه رواه البخاري والخراج شيء يجعله السيد على عبده يؤديه إلى السيد كل يوم وباقي كسبه يكون للعبد وكان رضي الله عنه إذا مدح يقول اللهم أنت أعلم بي من نفسي