عبيد الطنافسي ويزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ وآخرين
روى عنه أبو حاتم والرازي ومسلم بن الحجاج وأكثر عنه في صحيحه وأبو داود والترمذي وابن ماجة وعبيد بن محمد بن خلف والقاسم بن زكريا وإدريس بن عبد الكريم وآخرون واتفقوا على توثيقه وجلالته
قال النسائي هو ثقة مأمون أحد الفقهاء قالوا وتوفي في صفر سنة أربعين ومائتين رحمه الله
واعلم أن أبا ثور رحمه الله كان بالجلالة التي أشرت إليها وكان أولا على مذهب أهل الرأي فلما قدم الشافعي رضي الله عنه بغداد حضره أبو ثور فرأى من علمه وفضله وحسن طريقته وجمعه بين الفقه والسنة ما صرفه عما كان عليه ورده إلى طريقة الشافعي ولازم الشافعي وصار من أعلام أصحابه وهو أحد أصحاب الشافعي البغداديين الأئمة الجلة رواه كتاب الشافعي القديم وهم أحمد بن حنبل وأبو ثور والكرابيسي والزعفراني رحمهم الله أجمعين
ومع هذا الذي ذكرته من كون أبي ثور من أصحاب الشافعي وأحد تلامذته والمنتفعين به والآخذين عنه والناقلين كتابه وأقواله فهو صاحب مذهب مستقل لا يعد تفرده وجها في المذهب بخلاف أبي القاسم الأنماطي وابن سريج وغيرهما من أصحابنا أصحاب الوجوه هذا هو الصحيح المشهور
وقال الرافعي في كتاب الغصب أبو ثور وإن كان معدودا وداخلا في طبقة أصحاب الشافعي فله مذهب مستقل لا يعد تفرده وجها هذا كلام الرافعي وهو مقتضى قول ابن المنذر وابن جرير والساجي وغيرهم من الأئمة المصنفين في إختلاف مذهب العلماء حيث يذكرونه مع الشافعي موافقا وتارة مخالفا ولا يذكرون باقي أصحاب الشافعي
وأما قول صاحب المهذب في أول باب الغصب وقال أبو ثور من أصحابنا فظاهره أنه عده صاحب وجه ويؤيد هذا أنه ذكره في الكتاب ناقلا عنه ما يخالف فيه مع أنه لا يذكر غيره من أصحاب المذاهب المخالفين كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم إلا في مثل قوله ليخرج من خلاف أبي حنيفة ونحوه ومع هذا فيمكن تأويل كلام صاحب المهذب على موافقة الكثيرين فيما قدمناه عنهم ويكون مراده بذكره حيث هو منسوب إلى الشافعي معدود من أصحابه إلا أن هذا ينتقض بأحمد بن حنبل وغيره فإنه أخذ عن الشافعي ولا يذكره كذكره أبا ثور وأما ما سلكه صاحب المهذب في أبي ثور حيث يقول قال أبو ثور كذا وهذا خطأ وحافظ على هذه العبارة فلا يكاد يخل بها فمسلك فاسد وعادة منكرة مستقبحة فإن كثيرا من المسائل التي يحكيها أبو ثور لا تكون ضعيفة إلى حد يقال فيها