فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1007

أصلح الله أمير المؤمنين لا أصلح للقضاء فقال له كذبت ثم عرض عليه الثانية فقال أبو حنيفة قد حكم علي أمير المؤمنين أني لا أصلح للقضاء لأنه نسبني إلى الكذب فإن كنت كذابا فلا أصلح للقضاء وإن كنت صادقا فقد أخبرت أمير المؤمنين أني لا أصلح فرده في الحبس وبإسناده عن الربيع بن يونس قال رأيت أمير المؤمنين المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء وهو يقول اتق الله ولا تشرك في أمانتك إلا من يخاف الله والله ما أنا مأمون الرضا فكيف أكون مأمون الغضب ولا أصلح لذلك فقال له كذبت أنت تصلح فقال قد حكمت على نفسك فكيف يحل لك أنت تولي قاضيا على أمانتك وهو كذاب وقيل إنه قعد في القضاء يومين وبعض الثالث فلما كان أبو حنيفة بعد يومين أشتكى فمرض ستة أيام ثم توفي

وقال أبو نعيم كان أبو حنيفة حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح حسن المجلس كثير الكرم حسن المواساة لإخوانه وقال أبو يوسف كان أبو حنيفة ربعة من الرجال ليس بالقصير ولا بالطويل وكان أحسن الناس منطقا وأحلاهم نغمة وأنبههم على ما تريد وقال محمد بن جعفر بن إسحاق بن عمرو بن حماد بن أبي حنيفة كان أبو حنيفة طوالا تعلوه سمرة وكان لباسا حسن الهيئة كثير التعطر يعرف بريح الطيب إذا أقبل وإذا خرج من منزله وقال أبو حنيفة قدمت البصرة وظننت أني لا أسأل عن شيء إلا أجبت فيه فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب فجعلت على نفسي أن لا أفارق حمادا حتى يموت فصحبته ثماني عشرة سنة وقال أبو حنيفة ما صليت صلاة منذ مات حماد إلا استغفرت له مع والدي وإني لأستغفر لمن تعلمت منه علما أو علمته علما

وقال أبو حنيفة دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين فقال لي يا أبا حنيفة عن من أخذت العلم فقلت عن حماد يعني ابن أبي سليمان عن إبراهيم يعني عن النخعي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس فقال أبو جعفر بخ بخ استوفيت يا أبا حنيفة ودخل أبو حنيفة يوما على المنصور فقال المنصور هذا عالم أهل الدنيا اليوم وعن هشام بن مهران قال رأى أبو حنيفة في النوم كأنه ينبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم فبعث من سأل محمد بن سيرين فقال محمد بن سيرين من صاحب هذه الرؤيا ولم يجبه عنها ثم سأله الثانية فقال مثل ذلك ثم سأله الثالثة فقال صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه إليه أحد قبله وفي حديث عن أبي هريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت