فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 781

وقول القوة على هذه الثلاثة قريب من أن يكون على سبيل اشتراك الاسم؛ وإن رِيم جمعه في معنى واحد كان عسرا متكلفا. وأيضا فلمتشكك أن يتشكك في أنه هل المصارعية في هذا الباب داخلة من حيث لا ينصرع، أو من حيث يصرع غيره. فإن كان من حيث لا ينصرع تكون المؤونة في الشك خفيفة، ويكون هذا الجنس هو تأكد أحد طرفى ما عليه القوة الانفعالية في أن ينفعل أو في أن لا ينفعل؛ لكنه يعرض أن يضيع استعداده من حيث يحرك غيره من الأقسام، إذ لا يصلح أن يوجد في الأجناس الأخرى أو يصعب، وإن كان من حيث يصرع فإن االشبهة الأولى تتأكد؛ وكأنك قد فهمتها.

ولسنا نعنى بالقوة المصراعية القوة الأولى المحركة النفسانية التى هى جوهر ولا يقبل الأشد والأضعف، بل هذه ككمال لتلك القوة من جهة مواتاة الأعضاء؛ ونسبتها إليها نسبة شدة الذكاء والفهم إلى النفس الناطقة؛ فنقول الآن: إن المصارعية يجب أن يعلم أنها متعلقة بثلاثة أمور: أمر في البدن، وأمر في القوة المحركة، وأمر في القوة الدراكة. أما ما يتعلق بالقوة الدراكة فهو معرفة مَّا صناعية تُخَيِّل المصارعة، كمعرفة صناعة الرقص والضرب بالعود، وبالجملة هو صنف من أصناف المعرفة بكيفية أفعال تتعلق بالحركة وبما ليست له هيئة قارة الوجود في موضوعه تُعْرف، كصناعة البناء والكتابة. وأما ما يتعلق بالقوة المحركة فهو ملكة يحسن بها تصريف العضل على إدراك الغرض في المصارعة. فهاتان إما حالان إن ضعفتا، وإما ملكتان إن تمكنتا؛ وليستا ولا واحدة منهما من الأمور البدنية الصرفة.

وأما الثالث وهو الباقى فهو أمر بدنى، وهو كون الأعضاء في خلقتها الطبيعية بحيث يعسر عطفها ونقلها. فهذا هو من هذا الباب وهو جزء من أجزاء كمال صناعة المصارعة الطبيعية؛ وهو غير معنى القوة المحركة؛ لأن ما يعرض للقوة المحركة وبالجملة للقوى النفسانية فهو من الباب الأول من أنواع الكيفية.

فقد زالت هذه الشبهة وتقرر أن هذا الجنس هو استكمال استعداد أحد طرفى ما عليه القوة التى بمعنى الجوازِ حتى يكون شديد الاستعداد لوجودٍ مَّا إذا وجد كان انفعالا بالفعل كالممراضية، أو شديد الاستعداد لأن لا يوجد فيه، وهذا كالمصحاحية . وبالجملة فإن هذه القوة إما أن تستكمل آخذة نحو التغير عن الحالة الطبيعية الملائمة وهى اللاقوة، وإما نحو أن لا تتغير عنها وهى القوة الطبيعية.

فصل (د)

لكن العادة جرت على خلاف ما قلناه، وذلك أنه قد صرح في التعليم الأول،بأن القوى، إنما هى قوى، بحسب أنها تفعل بسهولة، كالمصراعى، أولا تنفعل بسهولة، كالصلب؛ واللا قوى، هو الذى ليس له قوة على أن لا ينفعل، كالممراض الذى ليس له قوة على أن لا ينفعل، واللين الذى ليس له قوة على أن لا ينقطع.

فلنتأمل الحال في هذا، فإن شبهتنا قد عادت، فإن الحرارة قوة على أن تفعل بسهولة، إذ تحرق بسهولة، فهل هى من هذا الجنس ؟ فأما ما يقال إن الشىء يكون في جنس وجنس، أو نوع ونوع باعتبار واعتبار فأمر قد فرغنا عن منع الالتفات إليه. فلعل حقيقة الحرارة من حيث هى حرارة غير حقيقتها أنها تحرق بسهولة، ولعل الحرارة إنما تكون قوية على الإحراق بسهولة، لا لأنها حرارة بل لأنها حرارة شديدة، فتكون شدة الحرارة داخلة في هذا النوع. وهذا أيضا يوجب أن تكون شدة الحرارة، عارضة للحرارة، حتى تكون حرارة واحدة تشتد وتضعف، وهى في أنها حرارة واحدة، وإنما تعرض لها الشدة بأن تكون الشدة لا كحرارة أخرى أضيفت إليها، بل كيفية غير الحرارة، تقارن الحرارة فتصير الحرارة بها أشد إحراقا، وهذا غير مقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت