فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 781

فلا يجب أن يشتغل المعلم لكتاب قاطيغورياس بأن يجعل العدم غير الضد، قائلا: إن الضد هو ذات تخلف المعنى الوجودى في الموضوع، وإن العدم ليس بذات، بل هو، أن يعدم المعنى الوجودى، فيكون الموضوع خاليا عنه فقط. فإن الضد الذى يقال في هذا الكتاب، ليس يعنى به هذا، فإن الحركة والسكون يكونان حينئذ غير متضادين، ولا الزوج والفرد متضادين، ولا الخير والشر، ولا العلم والجهل، ولا أكثر ما ذكر ههنا. ولا يجب للمتكلف أن يتعرض للاستدراك، كما فعل بعض الناقضين، فيقول: إن القسمة غير مستوفاة، فإن ههنا مقابلة غير المقابلة التى للضد، وغير التى للعدم المذكور، مثل مقابلة السكون والحركة، إذ لا تضاد بينهما، ولا السكون والحركة، إذ لا تضاد بينهما، ولا السكون حاله حال العدم المذكور في هذا الكتاب. وليعلم هذا المتكلف: أن التضاد الذى يذكره في كتاب قاطيغورياس، ليس هو ذلك الذى ذهب إليه، وأنه لم يخف على المعلم الأول ما لايخفى عليه، ولينظر إلى الحدود دون الأسماء، وليعلم أن المبتدئ لا يكف تصور ما يدق من الفروق بين المعانى المتقاربة، فإنه يكتفى منه في تعليم المتقابلات بأن يفاد تصورا ما بنحو من الأنحاء، وإن كان التصور منه لبعضها على محو التصور العامى؛ ولا يسأم أن يفهم الفرق بين الذات المقابلة للذات، وبين عدم الذات المقابلة للذات، إلا فيما يظهر ظهور العمى. ولا أيضا قول هذا المتكلف، في بعض ما يهذى فيه، أنه قد ترك المعلم الأول التقابل الذى بين الجوهر والعرض، وبين الصورة والمادة، مما يجب أن يلتفت إليه.

ولتعلم أنه ليس يعنى بالتقابل، حال كل غيرين متباينين كيف اتفق، بل أما الأول من التقابل فهو تقابل الأيس والليس، وذلك موجود في الجوهر والعرض؛ فإن الجوهر لا عرض، والعرض لا جوهر. وأما ما بعد ذلك، فشرط المتقابلين أن يكونا في موضوع واحد جنسى أو نوعى، على أنهما فيه لا عليه، وهذا الشرط غير موجودين بين الجوهر والعرض، فلا تقابل بينهما. أما العلاقة والملازمة فهى إضافة تلزم، إما أحدهما، فيلحق الآخر غير لازم على ماهو الحال في بعض ذوات الإضافة مما قد تبين واتضح، أو تلزم كليهما فيكونان به متضايفين من حيث اللزوم، فعلى هذه الصورة يجب أن تفهم التقابل المذكور ههنا.

فصل ( ب )

ثم ههنا مشكلات يجب أن تورد فتحل؛ وذلك أن لقائل أن يقول: إن الحرارة وحدها لا تكون ضدا، بل تكون حرارة فقط، بل إنما تصير ضدا بالقياس إلى البرودة، وهو إذا أخذت بالقياس إلى البرودة ضدا كانت مضافة، فإنها وإن لم تكن، من حيث هى حرارة، من المضاف، فليست أيضا بمضادة، بل إذا كانت مقيسة كانت ضدا، وإذا كانت مقيسة وضدا، صارت أيضا مضافا، فهى من حيث هى ضد، ماهيتها مقولة بالقياس إلى غيرها، ومن حيث هى ماهيتها مقولة بالقياس إلى غيرها، هى من المضاف، فهى من حيث هى ضد هى من المضاف. فيكون التضاد والمضاف إما شيئا واحدا، أو يكون التضاد شيئا داخلًا تحت المضاف، فلا يكون كالقسيم له تحت التقابل. وههنا مشكل آخر، وهو أن التقابل، من حيث هو تقابل، من المضاف، ثم المضاف تحت التقابل، وأخص منه؛ وهذا محال، سواء كان دخولًا كما تحت الجنس أو دخولًا كما يكون تحت معانٍ ليست أجناسا، ولكنها لوازم، أو مشككات الأسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت