فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 781

وكذلك حال الأسماء التى تسمى مُصَرَّفة فإنها قد اقترن بالاسم منها شىءٌ زائد على الإسمية مشيرٌ إلى معنى غير ما يشير إليه مجرد الاسم، وذلك حركة من الحركات وإعراب من الأعاريب حتى يُسْمَعَ هناك مجموعٌ حاصلٌ من جزئين أحدهما الاسم والآخر ما يلحقه مما هو جزء من المسموع، فيوجد هناك جزء يدل على معنى وأخر إما أن يدل على معنى مطلق وإما أن يدلّ دلالة ما وبالجملة يوجب حُكمًا لولاه لم يكن؛ ولذلك ما صار ممنوعًا عن اقتران بعض ما كان يقترن به من الأسماء، فلو كان المعنى لم يتغير ما تغير حكم جواز ما يقارنه ولم يتغير معنى الاسم في نفسه، بل إنما انضمت إليه زيادة، سواء كان الجزء كبيرًا أو كان مَقْطعًا أو حركة، فإن جميع ذلك أجزاء من المسموع، وسواء كان المعنى معنى طويلًا أو إشارة. وبالجملة إذا صار الاسم بما لحقه من الزيادة ممنوعًا عن أن يلحق به ما من شأنه أن يلحق به، فقد زيد على معنى الاسم المجرد شىءٌ صار به بحال أخص من حاله وهو اسم مطلق، كما إذا شُغِل الموضوع ببعض الأعراض، فحينئذ يكون للجملة معنى غير الذى يكون للموضوع وحده، وذلك الموضوع وذلك العرض كل منهما يصير جزءًا من المجموع، فالاسم الذى يُنصبَ أو يُجرَ أو يُغيَّر تغيُّرا يمنعه عن مقارنة كل واحد مما من شأنه أن يقارنه لا يكون بالحقيقة اسمًا مجردًا، بل اسمًا وقد صُرف بجزء من المسموع قُرن به. وكما أن حدَّ الموضوع للبياض، وليكن إنسانًا ما، هو حدٌ واحدٌ كان أبيض أو لم يكن، فإن حدّ الإنسان الذى لحقه البياض في نفسه هو بالحد الذى يكون له، وإن لم يلحقه البياض، إلا أن يُحَدّ من حيث هو أبيض، فكذلك حدُّ الاسم الذى هو على فطرته وحدُّ الاسم الذى لحقه التصريف واحد، من حيث هو اسم إلا أن يُحدَ من حيث هو مصَّرف، فحينئذ يلحق بحدِّ الاسم زيادةٌ، أما بحسب اللغة العربية فهو أنه لا يصلح أن يقترن به كل ما من شأنه أن يقترن بالأسماء؛ فإن قولك. زيدٌ بالرفع لا يلحقه (( في ) )، وقولك (( زيدًا ) )لا يلحقه (( ضرب ) )أو (( كان ) )أو (( حيوان ) )وكذلك (( زيد ) )بالجرِّ. وأما بحسب اللغة اليونانية، فإِن الاسم المصرَّف هو الذى إِذا ألحق به الكلمات الزمانية كمقولك (( كان ) (( يكون ) ) (( وكائن الآن ) )لم يصدق ولم يكذب. والاسم الغير المصرَّف هو الذى إِذا قرن به أحد هذه صدق أو كذب. ثم كما أن الخشب المدَّور خشب قُرِن به التدوير، فهو خشب فيه عرَض هو التدوير، وهو في نفسه خشب بلا زيادة، لكن ليس المجموع خشبًا مطلقًا، أعنى كالصنم المتخذ من خشب ومثالٍ، فإن الخشب مادته ولا تُحمل عليه، فإن الجملة لا يُحمل عليها أحدُ الجزئين، فكذلك إذا أُخِذ جملة الاسم وما لحقه من التصريف كان في أحكام المركبات ولم يكن اسمًا، ولكن إذا نظر إليه من حيث هو في التصريف، كان اسمًا مصرَّفًا، وإذا نُظر إليه مطلقًا كان اسمًا مطلقًا. والفرق بين النظر فيه وهو اسم مصرفٌ والنظر إلى الجملة كالفرق بين النظر في الجذع أنه في السقف والنظر إلى جملة الجذع والسقف وكذلك لك أن تقول إن الاسم المصَّف لفظ دال لا يدل جزؤه، وقد لحقه كذا وكذا، ولا تقول إن الجملة الحاصلة من الاسم والتصريف لفظ دالّ لا يدل جزؤه، وكيف والاسم أحد الجزئين، وهو يدلَّ.

وهذا قانون دقيق يجب أن يحفظ لمواضع أخرى. وكثيرًا ما يقع من جهة المقارنة نوعٌ من الغلط إذا لم يعلم أن الشىء مأخوذ مقارنًا لشىء غير الجملة التى تحصل منه ومما يقارنه وكذلك الوحدة التى مع الستة، من حيث هى مع الستة، غير المجتمع منها ومن الستة التى هىالسبعة ولكن على حدِّ الاسم شكوكا؛ وذلك لأن الزمان اسم ويدل على الزمان، والمتقدِّم اسم ويدل على شىء في زمان ماض، وكذلك أمس، وكذلك التقدم اسمٌ ويدلّ على أنه حاصل في زمان ماض، فنقول الآن في حل هذه الشكوك: أن الشىء يدل على المعنى وعلى الزمان بوجوه ثلاثة أحدها أن يكون الزمان نفسَ المعنى، والثانى أن يكون الزمانُ جزءً حدِّ المعنى المدلول عليه وإن لم يكن نفسَه، والثالث أن يكون الزمان شيئًا خارجًا عن المعنى يلحقه فيقترن به اقترانا يدل عليه التصريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت