فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 781

الهمزة على الشخص القائل، ثم باقى اللفظ المؤلف من الميم والشين والياء يدل على باقى المعنى فينبه النفس على معنى المشى عندما هو مقرون بالهمزة وإن كان لا يدل وحده على ذلك ولا يستعمل، فيكون هذا الباقى بعد الهمزة يدل إِذا استعمل جزءا على ما لا يشك فيه أنه يدل عليه، وأما مفردا فلا يدل. فليكن هذا كافيا في حل هذه الشبهة.مزة على الشخص القائل، ثم باقى اللفظ المؤلف من الميم والشين والياء يدل على باقى المعنى فينبه النفس على معنى المشى عندما هو مقرون بالهمزة وإن كان لا يدل وحده على ذلك ولا يستعمل، فيكون هذا الباقى بعد الهمزة يدل إِذا استعمل جزءا على ما لا يشك فيه أنه يدل عليه، وأما مفردا فلا يدل. فليكن هذا كافيا في حل هذه الشبهة.

وقد بقى الآن أن مبحث عن شئ وهو أن الملحق بما عبرنا به عنه من الزيادة وهو قولنا وهو أبدا دليل على ما يقال على غيره جزءًا من الحد أو خاصة ألحقت بالحد؛ فنقول: أما من كان عقده في الحدود في أنها تراد لتدل على تمييز ذاتى، فإذا حصل التمييز تم به الحد، فلا يبعد أن يقع عنده أن هذه الزيادة خارجة عن الحد. لكن المحصلين من أهل صناعة التحديد لا تنصرف هممهم في الحدود إلى ذلك، بل وكدهم الدلالة على ماهية الشئ وحقيقته بكمالها. وأنهم إذا وجودا عبارة ما قد ميزت الذاتيات لكنها خلفت فصلا صوريًا أو ماديًا وراءها، لم يقنعوا بما فعلوا، ولم يكن الحد قد بلغ تمامه عندهم وسيأتيكم لهذا فى. وضعه شرح بالغ.

فإذا كان كذلك فبالحرى أن تكون هذه الزيادة التى تدل على أحد الشرائط التى تتقوم بها الكلمة، وهو النسبة إلى موضوع غير معين محتاجًا إليها ومكملة لحال الدلالة على الزمان، وليس احتياج الكلمة إلى النسبة أقل من احتياجها إلى الزمان. وكيف وهى أولى وما لم تكن نسبة لم تكن زمان نسبة !

( د ) فصل

وتعلق الكلمة والاسم المشتق به وحال الكلمة المحصلة وغير المحصلة والمصرفة وغير المصرفة

والمعنى الذي تدل الكلمة على وجوده للموضوع هو أمر قد يدل عليه باسم، إما اسم مطلق وإما اسم هو مصدر. فإن المصدر قد يجئ على وجهين: أحدهما أن يكون موضوعا وضعًا أولا، كالضرب فيكون على حقيقة حال الاسم المطلق، والثانى هو أن يصرف الاسم المطلق تصريفًا يدل على أن معنى الاسم المطلق منسوب إلى موضوع بأنه حادث منه أو فيه كالتحريك؛ وهذا بالحقيقة اللفظ الدال على المصدرية كالتحرك والابيضاض والتحريك والتبييض. والسبب في ذلك أنه ربما لم يكن للمصدر وضع خاص، فيوجد الاسم مقامه، كما تقول: صح، يصح، صحة، وهو الذى يجئ على الوجه الأول وهذا هو الذى يكون شكل المصدر فيه لا يدل على المصدرية ولا يخالف الاسم المطلق الذى لا يشير إلى موضوع بوجه. فيكون معنى المصدر ليس له اسم خاص، بل أخذ مكانه الاسم المطلق للشئ. كما ربما اتفق ألا يكون للاسم المطلق وضع خاص فيؤخذ المصدر مكانه، كما لو لم يكن لمعنى الافتراق اسم مشهور لا يشير إلى موضوع فيؤخذ المصدر مكانه، وهو لفظة الافتراق. وربما كان لكل منهما لفظ خاص هو أولى، كما أن البياض أولى أن يدل على ذات، والابيضاض على حدوثه في موضوع. واسم المصدر يفارق الاسم المطلق بما يتضمنه من الدلالة على موضوع منه، أو فيه معنى من المعانى، فيدل على ذلك المعنى نفسه وعلى نسبة ما. والأكثر في لغة العرب هو أنه حيث يكون للمصدر لفظ خاص فإن الكلمة تكون دالة على وجود معنى لفظ ذلك المصدر لموضوع ما في زمان معلوم، وإن كان قد يتضمن ذلك معنى الاسم المطلق أيضًا، مثل قولهم ابيض يبيض من الابيضاض، فإِنه قد يدل على الابيضاض الدال على البياض. فالمعانى التى تدل عليها الكلمة وأنها لغيرها في ظاهر لغة العرب معانى المصادر وكذلك المعنى الذى يدل عليه الاسم المشتق هو معنى المصدر، ومعانى المصادر كلها في لغتهم أعراض لأنها نسب عارضة في الجواهر إلى أمور تحدث لها، فليس شئ من المصادر يقال على الجواهر، بل يوجد في الجواهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت