فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 781

الغير معين ليس على تجويز أى معنى كان، وعلى أنه حاصل له موضوع مّا كيف كان، بل على أنه معين في نفسه ولم يصرح به ولم يعين بدلالة اللفظ. والأمر موقوف على التصريح به وهو غير متعين عند السامع مع علمه بأنه متعين عند القائل، فهو متوقف في مصيره بحيث يصدق أو يكذب إلى أن يصرح بذلك المضمر، حتى إن كان ذلك المضمر معنى عاما أو شخصا أو كيف كان جاز، فإن المعنى العام، وإن كان لا يتعين في جزئياته، فإنه متعين في نفسه من جملة الأمور. فإن الشئ من حيث يوجد في نفسه هو معنى معقول متعين، وإن كان ما يقع عليه من جزئيات تكون تحته غير متعين، وهو من حيث يتعين يخالف كل واحد من الجوهر والكم وأمور أخرى إذا كان ليس في نفسه مقولا، وإن كان بعضها يقال عليها، فمتى صرح بذلك المضمر المَنْوى في النفس صار القول حينئذ صدقا أو كذبا. وقلبه ليس بصدق ولا كذب، إذ ليس يجوز أن نعنى بقولنا يمشى الوجه الذى كان يتوهم أنه يصدق أو يكذب بانفراده، وليس كذلك قولنا أمشى أو يمشى. فقد صرح ها هنا بالموضوع وعين، فليس يحتاج إلى أن يفسر للسامع ذلك الموضوع مرة أخرى، فإنه دل فيه على شخص ولا أشد تعينا من الشخص ولو دل فيه على معنى عامىّ بأنه هو الموضوع من غير التفات إلى جزئياته لكان يكون صدقا أو كذبا؛ فكيف إذا كانت دلالته على شخص بعينه ؟ وأما الشبهة التى أوردت على أن التركيب غير موجود في قولك (( أمشى ) )بسبب أن الجزء الثانى لا يدل، فالجواب عن ذلك: أما أولا فإنه لم يكن قيل في حد الكلمة إنها التى لا تدل جزاؤها كل واحد على معنى بنفسه، بل أن لا يوجد لها من جزء من أجزائها يدل على شئ من حكمها البتة وإذا وجد لها جزء يدل وإن لم يدل الآخر انثلم الحد ولم يكن المظنون به أنه كلمة. وأما ثانيا فإنه كما أن اللفظ يدل، فإذا صار جزءا لم يدل من حيث هو جزء. كذلك قد يجوز أن تكون اللفظة تدل من حيث هى جزء، ثم إذا انفردت لم تدل. وأنت تعلم أنه إذا قيل أمشى دلت الهمزة على الشخص القائل، ثم باقى اللفظ المؤلف من الميم والشين والياء يدل على باقى المعنى فينبه النفس على معنى المشى عندما هو مقرون بالهمزة وإن كان لا يدل وحده على ذلك ولا يستعمل، فيكون هذا الباقى بعد الهمزة يدل إِذا استعمل جزءا على ما لا يشك فيه أنه يدل عليه، وأما مفردا فلا يدل. فليكن هذا كافيا في حل هذه الشبهة.ير معين ليس على تجويز أى معنى كان، وعلى أنه حاصل له موضوع مّا كيف كان، بل على أنه معين في نفسه ولم يصرح به ولم يعين بدلالة اللفظ. والأمر موقوف على التصريح به وهو غير متعين عند السامع مع علمه بأنه متعين عند القائل، فهو متوقف في مصيره بحيث يصدق أو يكذب إلى أن يصرح بذلك المضمر، حتى إن كان ذلك المضمر معنى عاما أو شخصا أو كيف كان جاز، فإن المعنى العام، وإن كان لا يتعين في جزئياته، فإنه متعين في نفسه من جملة الأمور. فإن الشئ من حيث يوجد في نفسه هو معنى معقول متعين، وإن كان ما يقع عليه من جزئيات تكون تحته غير متعين، وهو من حيث يتعين يخالف كل واحد من الجوهر والكم وأمور أخرى إذا كان ليس في نفسه مقولا، وإن كان بعضها يقال عليها، فمتى صرح بذلك المضمر المَنْوى في النفس صار القول حينئذ صدقا أو كذبا. وقلبه ليس بصدق ولا كذب، إذ ليس يجوز أن نعنى بقولنا يمشى الوجه الذى كان يتوهم أنه يصدق أو يكذب بانفراده، وليس كذلك قولنا أمشى أو يمشى. فقد صرح ها هنا بالموضوع وعين، فليس يحتاج إلى أن يفسر للسامع ذلك الموضوع مرة أخرى، فإنه دل فيه على شخص ولا أشد تعينا من الشخص ولو دل فيه على معنى عامىّ بأنه هو الموضوع من غير التفات إلى جزئياته لكان يكون صدقا أو كذبا؛ فكيف إذا كانت دلالته على شخص بعينه ؟ وأما الشبهة التى أوردت على أن التركيب غير موجود في قولك (( أمشى ) )بسبب أن الجزء الثانى لا يدل، فالجواب عن ذلك: أما أولا فإنه لم يكن قيل في حد الكلمة إنها التى لا تدل جزاؤها كل واحد على معنى بنفسه، بل أن لا يوجد لها من جزء من أجزائها يدل على شئ من حكمها البتة وإذا وجد لها جزء يدل وإن لم يدل الآخر انثلم الحد ولم يكن المظنون به أنه كلمة. وأما ثانيا فإنه كما أن اللفظ يدل، فإذا صار جزءا لم يدل من حيث هو جزء. كذلك قد يجوز أن تكون اللفظة تدل من حيث هى جزء، ثم إذا انفردت لم تدل. وأنت تعلم أنه إذا قيل أمشى دلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت