فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 781

فلنتكلم الآن في المتلازمات، فنقول: إن المتلازمات منها ما ينعكس ومنها ما لا ينعكس، والمتعاكسات هى التى كل واحد منها في قوة الآخر، والتى لا تتعاكس فهى التى إذا وضع بعضها لزم الآخر وليس كلما وضع الآخر لزمه الأول. فقولنا: واجب أن يوجد، يلزمه وينعكس عليه: ممتنع أن لا يوجد، وليس بممكن أن لا يوجد، أعنى العامى. ونقائض هذه يلزم قولنا: ليس بواجب أن يوجد. وأما قولنا واجب أن لا يوجد، فيلزمه وينعكس عليه قولنا: ممتنع أن يوجد، وليس بممكن أن يوجد العامى. ونقيضاهما يلزمان قولنا: ليس بواجب أن لا يوجد. فلم يوجد إذن من باب الممكن الخاصى شىء يلازم شيئًا من باب الواجب، والممتنع منعكسًا عليه. وهذه صورة ما ذكرناه: طبقة واجب أن يوجد ليس بواجب أن يوجد الموجبات متلازمة ممتنع أن لا يوجد ليس بممتنع أن لا يوجد والسالبات متلازمة ليس بممكن أن لا يوجد العامى ممكن أن لا يوجد العامي طبقة أخرى واجب أن لا يوجد ليس بواجب أن لا يوجد الموجبات متلازمة ممتنع أن يوجد ليس بممتنع أن يوجد والسالبات متلازمة ليس بممكن أن يوجد العامى ممكن أن يوجد العامى وأما الممكن الخاصى فلا يلزمه شىء منعكسًا عليه إلا من بابه. فقولنا ممكن أن يوجد يلزمه ممكن أن يوجد، ويلزم نقيضه نقيضه، فيلزم قولنا: ليس بممكن أن يوجد الخاصى قولنا: ليس بممكن أن لا يوجد الخاصى. فطبقات المتلازمات إذن ست، ولكل واحد منها لوازم غير متعاكسة، ولنذكرها في كل طبقة.

( اَ ) طبقة الواجب أن يوجد وما معها.

( بَ ) وأما طبقة ليس بواجب فلا يلزمها شىء غير ما ينعكس عليها.

( جَ ) وأما طبقة واجب أن لا يوجد فيلزمها: ليس بممتنع أن يوجد ليس بممتنع أن لا يوجد ممكن أن يوجد العامى ممكن أن لا يوجد العامى ليس بممكن أن يوجد الخاصى ليس ممكنًا أن يوجد الخاصى ليس بممكن أن لا يوجد الخاصى ليس بممكن أن لا يوجد الخاصى ( دَ ) وأما طبقة ليس بواجب أن لا يوجد فلا يلزمها شىء غير ما ينعكس عليها.

( ه ) وأما طبقة ممكن أن يكون الخاصى فيلزمه: ليس بواجب أن يكون ليس بواجب أ، لا يكون ليس بممتنع أن يكون ليس بممتنع أن لا يكون ممكن أن يكون العامى ممكن أن لا يكون العامى ( وَ ) وأما طبقة ليس بممكن أن يكون الخاصى فلا يلزمها الانعكاس.

( ه ) فصل

وقد اعتيد أن ينختم هذا الفن من المنطق بشىء ليس للمنطقى من حيث هو منطقى إليه حاجة، وهو أشبه بالمباحث الجدلية. وذلك أنه إذا حمل محمول على موضوع - ولذلك المحمول ضد - فهل إيجاب الضد عليه أشد عنادًا أم سلبه المقابل الذى هو نقيضه ؟ مثاله إذا قيل: زيد عادل، فهل قولنا: زيد جائر، أشد عناداَ له، أم قولنا: ليس بعادل ؟ وهل الضد لقولنا: كل إنسان عادل، هو قولنا: كل إنسان جائر، أو ما سلف ذكره؛ وهو أنه لا واحد من الناس عادل ؟ فإن هذا شىء قد تشاجر فيه طوائف، والحق فيها أن كونه جائراَ أشد عناداَ في طبيعة الأمور لكونه عادلا من كونه ليس بعادل. وأما من حيث التصديق والحكم سواء كان اعتقادًا أو لفظاَ فإن السالب أشد عنادًا وأبعد من أن يطابق الموجبة في شىء من الصدق والكذب. ولما كان هذا النظر من حيث الحكم، والحكم أما قول وإما عقد، والقول تابع للعقد، فلننظر في هذه المتعاندات من حيث هى معتقدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت