فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 781

وأما الموجبة الكلية الممكنة فكقولنا: كل ب( آ بالإمكان؛ ومعناه إما أن كل واحد مما يوصف بأنه ب( دائما أو غير دائم، فغير ضروري وجود آ وزلا وجود آ له إذا لم يعتبر شرط، ولا يلتفت إلى أنه سيوجد له لا محالة وقتا ما، أو يجوز أن لا يوجد البتة، أو يجوز أن يصاحبه دائما؛ وهذا الممكن مما يوصف بالفعل أعم من المطلق بالوجه الثاني. وإما أن كل واحد واحد مما يوصف بالفعل بأنه ب( دائما أو غير دائم، فإنه في أي وقت يفرض ذلك الوقت موجودا له فإنه يكون أي مستقبل يخصه، يفرض ذلك الوقت بحيث أنه يجوز أن يوجد فيه ذلك الحكم وأن لا يوجد، ليس مستقبلا إلى مبتدأ آن محدود، حتى تكون حينئذ الموضوعات موضوعات مخصوصة، وتكون الموضوعات التي توصف بأنها ب( في زمان معين، ويكون المستقبل المعتبر مستقبل وقت معتبر محدود. فلا يكون قولنا: كل ب(، يشتمل على جميع ما يوصف بأنه ب( في كل زمان، وذلك خلاف ما فرضناه.

وهذا المفهوم الثاني من الممكن أن يخرج عنه المطلق، فلا يكون جزئيا تحته، وزإن جاز أن يكون شخص محدود يصدقان جميعا فيه. فإن زيدا إذا قعد، فهو قاعد لا على الضرورة، ولا أيضا بالإمكان بهذا المعنى؛ بل بالإمكان بالمعنى الذي قبله؛ إذ ليس هو هذا القعود دائم الوجود ولا دائم العدم مادام ذات الموضوع موجودا. وأما أنه ليس في الإمكان بهذا المعنى، فلأن الإمكان بهذا المعنى يقتضي المستقبل ولا يلتفت إلى الحال، وهذا ملتفت فيه إلى الحالز فيكون هذا القعود بحسب اعتبار المستقبل ممكنا، وبحسب اعتبار الوقت مطلقا، إذ يعين؛ ولا يكون أحد الاعتبارين داخلا في الآخر، أو مقولا عليه، وأإن تلازما. وقد يمكن أن يجعل كونه غير مستحق أن يتعين له وقت بالضرورة اعتبارا آخر للإمكان. فإن القعود ليس كالتنفس أو كالنزع للموت وقتا ما، أو كالكسوف. فإن الشيء يجوز أن لا يقعد البتة، وليس يجوز أن لا ينكسف القمر البتة. فيجوز أن يكون عدم الضرورة المطلقة وعدم الضرورة التي يقتضيها وقت لا محالة هو معنى الإمكان. فيكون قولنا: زيد قاعد، يدخل في هذا الإمكان من غير اعتبار المستقبل، وقولنا: زيد يتنفس لا يدخل في هذا الإمكان؛ بل في القسم الأول الذي هو شيء غير ضروري دائم. وأما الإمكان الذي بمعنى غير ممتنع فيدخله كل شيء حتى الضروري. لكن المستعمل، فيما أقدر، أحد القسمين المذكورين.

فمن شاء أن يجعل للضروري والمطلق طبائع لا تتداخل البتة، ولا تجمع في مادة واحدة، جعل الضروري"الموجود"مادام ذات الموضوع موجودا، والمطلق"ما يجب وجوده وقتا ما بعينه أو بغير عينه لا دائما"، والممكن"ما لا يجب وجوده ولا سلبه وقت من الأوقات"فأما إن جعل الممكن"ما ليس ضروريا حقيقيا"دخل القسم المذكور من المطلق فيه، وإن جعله"معتبرا بحسب المستقبل في أي وقت بعينه فرض"صارت المادة المشتركة بينه وبين المطلق الذي له وقت لا بعينه، وإن لم يقل أحدهما على الآخر، ولم يدخل فيه، بل صاحبه في المادة؛ فكانت المادة مطلقة باعتبار وممكنة باعتبار. وإن أخذ الممكن بحيث لا ضرورة فيه لا ضرورة دائمة، ولا ضرورة بوقت، انفرد الممكن عن المطلق فلم يشركه بوجه. فقد عرفت الطريق في تفهيم الجهات. وكان مثالك إنما هو في الكلي الموجب. ولك أن تنقله إلى غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت