فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 781

وأما ما كان من الأقوال فيه فصل، لا يحتاج إليه في أن يلزم، وما يلزم الجملة لا يحتاج أن ينفصل عنها. وذلك لأنها من حيث هي تلك الجملة لا يلزم عنها الشيء الذي يلزم، لا وحدها، ولا مع غيرها، ولا يتعين؛ بل يلزم عن بعض أجزائها، فلا يحتاج أن نفرق بينها وبين القياس، فإنها لم تشركه في شيء. وقولنا: شيء ما، قالوا: إن المراد به شيء واحد. وربما لم يذكر شيء ما. ولكن ليس يكون القياس قياسا بأن يكون اللازم عنه واحدا أو كثيرا، فلو كان ههنا قول، ويلزم عنه أقوال متلازمة أو متكافئة، ما كنا نبخل أن نعطيها اسم القياس. كان المراد في هذه الزيادة شيء، إن لم يفهم من هذه الزيادة، كان هذا الحد مطابقا لأشياء لا تسمى قياسا. مثال ذلك: إنه إذا قيل: ليس شيء من ج( ب(، وبعض ب( آ، فإنه قد يلزم منه أن بعض آ ليس ج(. وستعلم بعد، أن الأمر على هذه الصورة. وقد منعوا أن يكون هذا قياسا، وإن كان يلزم عن وضع ما وضع فيها لذاتها قول آخر. ومعنى قولنا يلزم ما علمت، لا أنه يلم بين اللزوم. فإذن ليس هذا قياسا.

وهذا الحد إن ترك على ظاهره يتناوله، فقد وجب من هذا أن يبحث عن فصل في هذا الحد يصير به غير مشارك له، ولا يوجد إلا في هذا الموضع. فقوله: شيء ما، أي شيء محدود، ويكون ذلك محدودا موضوعا محصلا عند الذهن، أو أشياء كذلك إن كانت. ويكون هذا القول، إذا وضع فيه أشياء، يوجب ذلك الشيء المحدود. فإذا كان كذلك، فقد يتعين نسبة ما للقياس إلى اللازم. وإنما قالوا: إن قولنا: ليس شيء من ج( ب(، وبعض ب( آ ليس قياسا، لما وجدوه ليس يلزم عنه الشيء المحدود. وإما كيف كان هذا الشيء المحدود، فإنا حين نريد هذا التأليف نزيفه على أنا جعلنا السالبة صغرى والجزئية كبرى.

فإذا جعلنا إحدى المقدمتين صغرى والجزئية كبرى فقد عينا آ محمولا و ج( موضوعا. فلما لم يلزم عنه شيء ما حددناه وعيناه على نسبة ما لزومه من غيره، لم يكن قولا إذا سلمت فيه أشياء لزم عنها شيء ما محدود الذي له نسبه إليه بصفة محدودة كون غيره كذلك، فلم يكن قياسا كون غيره قياسا.

فإن قال قائل: فيجب أن يكون كثير مما هي قياسات تصير غير قياسات إذا لم تنتج ما يريده. فنقول: أولا، إنها تكون قياسات بالقياس إلى ما تنتجه، وغير قياسات بالقياس إلى ما لا تنتجه. وأما ثانيا، فإنا لسنا نقول: إنه إذا لم ينتج أي شيء اتفق مما لا يريده لم يكن في نفسه قياسا، بل إذا كان لا ينتج شيئا ما له معه نسبة معينة على ما سنصف بعد. وليس إذا كان لا ينتج شيئا فرض، فليس ينتج شيئا له معه تلك النسبة، ولم يكن قياسا لأنه ينتج شيئا، بل لأنه ينتج شيئا معينا. فإذا كان كونه لا ينتج أمرا فرض مما لا يرفع عنه أنه يلزم عنه شيء ما الذي نعنيه، فلا يرفع عنه أنه قياس.

ثم لا مانع يمنع من أن يقال: إن من القياسات ما هو قياس على مطلوب غير محدود، ومنه ما هو قياس على مطلوب محدود، بعد أن نعلم أنا حيث نقول في هذا الكتاب: إن كذا قياس، فإنما نعني هذا الأخير. فلا يكون اسم القياس لهذا الأخير من الجهة التي يشارك فيها الأول؛ بل من جهة جملة مشاركته وخصوصيته. على أن القياس إنما هو قياس لأجل شيء، والحجة حجته على شيء. وليس من أن المتعلم أن يبحث عن التأليفات حتى كيف يتفق أن تنتج؛ بل من شأنه أن يحصل مطلوبا فينظر هل يصح أولا يصح ويجعل القياس مسوقا إليه، فيكون كل قياس إنما يطلب لشيء ما محدود. وقولنا: آخر غيرها، يعنى بهذا أن لا تكون النتيجة قد كانت في نفسها إحدى ما سلم. فإن ذلك إن كان مسلما فما كان يحتاج أن يقاس ليلزم تسليمه؛ بل كل قول هو بهذه الصفة فليس بقياس. ويشترك الحملي والشرطي في هذا. وقوله: بالاضطرار، أي دائما، ليس في مادة دون مادة. فإنا إن قلنا: ليس أحد من الناس بفرس، وكل فرس صهال، فأوردنا محمولا مساويا للأوسط، لزم في هذه المادة وكل مادة يشاركها في صورة المساواة والانعكاس أنه ليس أحد من الناس بصاهل. ولكن ليس يلزم مثل هذا عن كل تأليف من صغرى سالبة وكبرى كلية موجبة دائما، فليس هذا التأليف قياسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت