فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 781

وأما طريقتهم فقبلوها ومالوا إليها وحسبوا إنها بيان نافع. وهذا خطأ ممن أبدعه ونم القائل. وذلك لأن المباين اسم مشترك يقال على وجوه. فمن ذلك في المكان، ومن ذلك في الحد، ومن ذلك في أشياء آخرى منها المباين بمعنى أنه ليس هو، فيكون معنى قولنا:ههنا مباين المباين، هو أنه ليس هو المباين في المكان ولا في الحد، كمباينات الأشياء التي قد يحمل بعضها على بعض في الحد، ولكن في معنى أنه ليس هو. فإذا قال القائل: إذا كان لا شيء من ج بَ، فلا شيء من بَ ج، ل، ج مباين ل بَ، كان معناه لأن ج ليس هو بَ، ومات ب ليس شيئا فليس الآخر: هو لم يخل إما أن يكون هذا بيننا، فيم ن بيننا أنه إذا كان ج ليس بَ فليس بَ ج؛ وإن كان ذلك غير بلين فهذا غير بين، لأن ج ليس هو عبارة عن مادة بعينها؛ بل عن كل مباين، و بَ عبارة عن كل ما بوين. فلا يمكن أن يقال: إن هذا جزئي غير بين تحت كل يبين. فلو كان مسلما أن كل مباين لشيء فالشيء مباين له، أي كل ما هو ليس الشيء فليس الشيء هو، كما لا نشك في أنه لما كان ج ليس بَ فبَ ليس ج. نعم ههنا شيء بين بنفسه، وهو أن الشيء المباين لشيء فذلك الشيء مباين له، وبإزاء ذلك مسلم أن ما ليس بشيء فذلك الشيء ليس هو؛ بل هما في هذا الموضع قولان مترادفان على معنى واحد. وليست المسألة هذه؛ بل المسألة أنه إذا مكان لا شيء من ج إلا مباينا لبَ، فهل يكون لا شيء من بَ إلا مباينا لج. وهو بعينه طلبنا، هل إذا لم يكن شيء من ج بَ، فهل ليس بشيء من بَ ج. وليس معنى المباينة إلا هذا. فإن كان أحدهما بينا بنفسه فالآخر كذلك. لكن الشخصي إما بين بنفسه في كليهما أو قريب من البين، فإذا حصر حصرا كليا تغيرت المسألة، وزال البيان بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت