فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 781

قد قلنا في هذه القياسات: إذا كانت مطلقة وإذا كانت ضرورية. وبقيت المختلطات من الضربين في جملة ما بقي. فلنتكلم في المختلطات إذا كانت إحدى مقدماتها مطلقة والأخرى ضرورية. ولنبدأ بالضرب الأول من الشكل الأول الذي من كليتين موجبتين صغراهما مطلقة وكبراهما ضرورية. مثاله كل ج بَ أي بالإطلاق، وكل بَ آ بالضرورة. فنقول: إن كل ج آ بالضرورة، ونقول أولا: إنا قد كنا نأخذ المطلقة فيما سلف عامة لما بالضرورة ولما ليس بالضرورة، وإذا أخذناها الآن كذلك اختلط، فما كان من ذلك يوافق مادة الضرورة كان حكمها حكم الضرورة، وما يوافق مادة لا ضرورة فيها اختلف. فليعن ههنا بالمطلقات، ما كان من المطلقات غير ضروري. فما كان يلزم من خلطها بالضرورة نتيجة ضرورية،علمت أن ذلك حكم الخلط الذي من المطلقة العامة. وما كان يلزم منها مطلقة، علمت أنك لو أخذتها عامة لزمت مطلقة عامة ولم تلزم ضرورية. ثم تكون المسافة مقربة. فإنه لو كانت المطلقة العامة توجب ضرورة، لكانت توجد في كل جزئ هلا. فكانت توجد في هذه الخاصة التي هي جزئية تحت العامة. فنقول: إن قوما تعجبوا من كون هذه النتيجة ضرورية، واستبعدوا هذا المذهب وإنما غرهم شيء واحد، وذلك لأنهم حسبوا أن الضروري ههنا كا ما كان ضروريا ما دام ذات الموضوع موجودا، أو ضروريا ما دام موصوفا بما يوصف به. حتى إذا قيل: إن كل أبيض فهو بالضرورة ذو لون مفرق للبصر، حسبوه ضروريا حقيقيا. وكذلك إذا قيل: بالضرورة لا شيء من الأبيض أسود، حسبوه ضروريا حقيقيا. وكانوا إذا قالوا: زيد أبيض، وكل أبيض فهو بالضرورة ذو لون مفرق للبصر، لم ينتج لهم: أن زيدا ذو لون مفرق للبصر بالضرورة، وإلا فزيد أبيض بالضرورة. فكذلك إنما كان ينتج لهم في مثال الأسود أن زيدا ليس أسود لا بالضرورة. وكل هذا لأنهم لم يشتغلوا باستثبات حقيقة المقول على الكل قولا ضروريا، حتى يفطنوا للفرق بين قولنا: كل أبيض فهو بالضرورة ذو لون مفرق للبصر. إذا معناه ما يوصف بأنه أبيض، كيف وصف بأنه أبيض، فإنه ما دام ذاته موجودا، كان أبيض أو لم يكن أبيض، فهو ذو لون مفرق للبصر. أو كل ما يوصف بأنه أبيض كيف كان فما دام أبيض فبالضرورة هو ذو لون مفرق للبصر، أو بالضرورة ليس بأسود. وأنت تعلم مما سلف لك أن بين الاعتبارات فرقانا، وكيف أولها كاذب. ولو كانوا قالوا في كبراهم: إن كل أبيض بالضرورة فهو ذو لون مفرق للبصر بالضرورة، لكان أبيض حقا. لكن لم يكن الحق الأوسط حينئذ مشتركا فيه، وذلك لأن الأبيض بالضرورة ليس محمولا على زيد، بل الأبيض الذي ليس بالضرورة أو الأبيض بلا شرط، فإن حذفوا هذه الزيادة كانت الكبرى كاذبة. لأن لا يمكنك أن تقولا: إن كل أبيض بالضرورة أو بغير الضرورة فهو ذو لون مفرق للبصر بالضرورة. فقولك:"كل أبيض"يشملها جميعا، فلا يمكن أن نقول: كل أبيض فهو بالضرورة ذو لون مفرق للبصر. لكن العادة المجازية هي التي غلطته. فإذا قلنا: كل ج بَ، ثم قلنا: كل ما هو بَ بالضرورة أو بغير الضرورة بعد أن يكون بَ كان وقتا ما أو دائما فهو آ بالضرورة دائما، دخل ج في المقول على الكل. فكذلك إذا قلنا: كل بَ مطلقا الذي يعمهما جميعا، فوجب أن يكون كل ج آ بالضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت