فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 781

الضرب الثاني كذلك. ولكن الكبرى مطلقة تنتج مطلقة. مثاله كل ج بَ بالضرورة، وكل ما هو بَ فهو آ بالإطلاق، فكل ج آ بالإطلاق؛ لأنه قد حكم على كل ما هو بَ بالضرورة أو غير الضرورة أنه بالإطلاق آ، فيكون كل ج آ بالإطلاق. وهذه المطلقة لا يصح أن يكون معناها كل ما هو بَ فهو ما دام بَ فقط لا دائما فهو آ بالإطلاق. وذلك لأنه ليس كل ما هو بَ لا يدوم له أنه بَ؛ إذ قلنا: إن بعض ما هو بَ، وهو الذي هو جد، هو بَ بالضرورة دائما. فلا يصح إذن بعد ذلك بالقول، قولنا: كل ما يوصف ببَ يكون له آ وقتا ما، وذلك الوقت هو كونه موصوفا ببَ. فإن بعض ما يوصف ببَ يوصف به دائما. لكن يمكن أن توجد هذه المقدمة مطلقة المطلقة التي يكون فيها ضرورة ولا ضرورة، كقولنا: كل متحرك فهو متغير، ولا يصح أن نقول: إنه متغير بالضرورة، ولا مادام متحركا وليس دائما؛ بل في وقت كونه متحركا الذي لا يدوم له؛ إذ كان بعض ذلك يدوم ذاته متحركا، وبعضه لا يدوم؛ وكذلك يكون بعضه متغيرا بالضرورة، وبعض لا بالضرورة. فلا يصح أن نقو: إن الكل كذلك بالضرورة، ولا إن الكل كذلك لا بالضرورة؛ بل نقول: مطلقا. ويكون الإطلاق العام. فإذا صدقت هذه المقدمة على هذه الصفة، وكان كل ما هو بَ آ بالإطلاق من هذا الوجه، كانت النتيجة، مع أنها مطلقة ضرورية. لأن هذه النتيجة تكون مطلقة كالكبرى، أي مطلقة عامة، فيكون كل ج آ مادام موصوفا بأنه بَ، لكنه يدوم له الاتصاف ببَ، فيدوم له كونه آ. مثال ذلك: الثلج أبيض بالضرورة، وكل أبيض فإنه ملون بلون مفرق للبصر بالإطلاق كما قلنا، فكل ثلج ملون بلون مفرق للبصر دائما. فليتأمل هذا من يتعجب من إنتاج الضرورة عن صغرى مطلقة وكبرى ضرورية. فإنه يجد الضرورية تنتج عن كبرى مطلقة إذا كانت الصغرى ضرورية.

الضرب الثالث: صغراه كلية موجبة مطلقة، كبراه كلية سالبة ضرورية. مثاله: كل ج بَ بالإطلاق، ولا شيء من بَ آ بالضرورة. ينتج بالضرورة لا شيء من ج آ، كما قد علمت.

والضرب الرابع عكسه في الضرورة والإطلاق: كل ج بَ بالضرورة، ولا شي من بَ آ بالإطلاق، ينتج: لا شيء من ج آ. وعلى ما علمت في الضرب الثاني.

والخامس صغراه جزئية موجبة مطلقة، وكبراه كلية موجبة ضرورية.

والسادس عكسها في الضرورة والإطلاق.

والسابع صغراه جزئية موجبة مطلقة، وكبراه ضرورية سالبة كلية.

والثامن عكسه في الضرورة والإطلاق. والنتائج تابعة للكبرى.

واعلم أن الجزئية المطلقة لا تمنع الضرورة، ولا الجزئية الضرورية تمنع الإطلاق. فإن الجزئيتين إذا كانتا لا تتمانعان في السلب والإيجاب فكيف تتمانعان في الضرورة والإطلاق، ويمتنع فيهما المعنى المذكور في الضرب الثاني.

وأما الشكل الثاني، فالحق فيه أنه إذا اختلفت القضيتان في الضرورة والإطلاق الخاص، وكانتا كليتين، فقيل الأوسط بالضرورة على كل واحد من طرف، ثم قيل على كل واحد من الطرف الآخر بغير ضرورة، على ما جوزه صاحب الفص أيضا، فكان لأحد الطرفين حكم الأوسط عند كل موصوف، هو أنه دائم له، وعلى الآخر هو أنه ليس دائما له أي لكل واحد منه، كان الحكم سلبا أو إيجابا. فإن الطرفين متباعدان يجب سلب كل واحد منهما عن الآخر. وكذلك إن كانت الصغرى جزئية. فإن البعض الذي فيها مسلوب عن الطرف الأكثر؛ إذا كان ذلك البعض مخالفا له في الحكم. وأنت إذا جعلت الدوام وغير الدوام جزءا من المحمول فكان الاقتران، مثلا قولك: كل ج بَ بالضرورة، وكل آ بَ لا بالضرورة، أو بالضرورة لا شيء من ج بَ، ولا شيء من آ بَ سلبا هو في كل واحد بالضرورة؛ أمكن أن تقول: كل ما يقال له آ، فيحمل عليه أنه دائما بَ. ولا شيء مما يقال له ج يحمل عليه أنه دائما بَ، فينتج أنه لا شيء من ج آ. وكذلك لو قلت كل ما قال له ج فهو شيء، ذلك الشيء يسلب دائما عنه أنه بَ، وليس شيء مما يقال عليه آ فهو شيء ذلك الشيء يسلب دائما عنه أنه بَ، أنتج أنه ليس آ بَ، وذلك بالضرورة. فإنك يمكنك أن تزيد جهة الضرورة في جميع ذلك، وينتج ضرورية. وأما إذا أخذت العامة مطلقة، لم جب أن ينتج من موجبتين أو سالبتين، لأنه يمكن أن تكون هذه المطلقة تصدق على ضرورية، وفي تلك المادة لا تجب نتيجة. وهذا معنى أنه لا ينتج. فلنعد إلى اقتصاص المشهور في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت