فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 781

الضرب الأول من ذلك: كل ج بَ بالإطلاق، وبالضرورة لا شيء من آ بَ، فينعكس إلى الأول: فينتج: أنه بالضرورة لا شيء من ج آ. وهذا لا منازعة فيه.

والثاني أن تجعل السالبة الضرورية صغرى.

وأما الثالث فمثل قولنا: كل ج بَ بالضرورة، ولا شيء من آ بَ بالإطلاق الغير الضروري. وليكن مما ينعكس حتى يكون فيه تمام المقارنة. ومما ينعكس مما ليس بضروري لا يجوز أن يكون إلا نوعا ما من المطلقة الصرفة، أو يكون بمعنى ما حصل في الوجود وقتا ما، حتى ينعكس على نحو ما قيل.

فأما إن كانت الكبرى مطلقة بالمعنى الأول فقد علم أنها إذا انعكست صارت ولا شيء من بَ آ، مادام موصوفا بأنه بَ، وكل ج بَ دائما، فينتج كما علمت ضرورية.

وأما إن كانت على الجهة الثانية فتكون حقيقة التأليف فيها أن كل ج في كل وقت وزمان، فإنه موصوف بأنه بَ دائما مادام ذاته موجودا لا مادام موصوفا بأنه بَ فقط. ولا شيء من الموجودين آ في زمان ما موجود له أنه بَ. فيجب أن يمتنع أن يكون شيء من ج آ، عند كون القضية السالبة صحيحة موجودة، وإلا لكان في كل زمان يوجد فيه ذاته يوجد له أنه بَ، وفي هذا الزمان أيضا. ويُشبه أن لا يحسن أن تعكس هذه المقدمة عكسا، حتى يتألف منه قياس في الكل الأول على جهة أن يقال: كل ج كيف كان فإنه موصوف بأنه بَ دائما، وكل بَ كيف كان مسلوبا عنه آ في هذا الوقت. فإن الكبرى حينئذ - فيما أحسب - لا تكون مطلقة على أحد المذهبين، بل إنما يجب أن يقال: كل بَ موجود في هذا الوقت مسلوب عنه آ. فحينئذ لا يجب أن يدخل ج تحت بَ. فربما لم يكن ج موصوفا بأنه بَ في هذا الوقت، إذا لم يكن ذاته موجودا في هذا الوقت. فعلى طريقتهم - حينئذ - لا تكون النتيجة مطلقة على شرط وجود الموضوع. نعم إن كان ج موجودا في هذا الوقت فيسلب عنه أنه آ في هذا الوقت، ولا يلزم أن يسلب عنه في كل وقت. مثلا إذا كان ج أبيض دائما، ثم اتفق في وقت ما أن لم يكن شيء من المتحركين أو من الباآت أبيض، فيكون حينئذ لا شيء من ج الموجود في ذلك الوقت ببناء في ذلك الوقت لا في كل وقت. فتكون النتيجة مطلقة على نحو استعمالهم الإطلاق. فهذه الاتفاقات كلها إذا اتفقت أنتجت هذه النتيجة. لكن ليس يجب من نفس الأمر أن يتفق هذه الاتفاقات. وذلك أنا إذا قلنا: كل اون كسوف فإنه بالضرورة أسود؛ ثم اتفق في وقت إن لم يكن شيء من ألوان الأجرام السماوية سوداوا، إذ هذه على هذه الطريقة وجودي، لم يجب من هذا أن يسلب السواد عن الكسوفات الموجودة في الوقت حتى تكون القضية وجودية. فربما لم تكن كسوفات موجودة حتى يسلب عنها. وأيضا لم يجب أن ينعكس، فيقال: ولا واحد مما هو سواد موجود هو لون الفلك. فربما لم يكن حينئذ سواد موجود لأنهم يجوزون أن يقول القائل: ليس شيء من الألوان سوادا، أي في وقت ما. وفي ذلك الوقت يصدق أن يقال: لا شيء من الألوان السماوية بسواد. ويكون القول حينئذ صادقات مطلقا. ثم لا ينعكس هذا حتى يرجع إلى الشكل الأول.

ولكن لقائل أن يقول: إن هذا السلب الكلي صاد، وليس الشرط أن يكون الموضوع موجودا في الوقت إلا في الموجب؛ لأن الإيجاب في وقت معين لا يكون إلا على موجود في ذلك الوقت. وأما السلب فقد يصدق على الموجود والمعدوم. فربما صدق عليهما في كل وقت، وربما صدق في وقت معين. والاعتبار مقصور على صدق الحكم على الموضوع. فإن كان دائما فهو ضروري، وإن كان موجودا، ولكن في وقت ما، فهو مطلق وجودي. ثم قولنا: كل بَ كيف كان، فإنه مسلوب عنه آ في هذا الوقت، قول صادق في هذا الوقت. إذا لم يوجد في هذا الوقت بَ موصوفا بأنه آ، سواء كانت ألبا آت موجودة أو معدومة لا توصف بآ. فإن المعدومات لا توص بآ. والموجودات إذا لم توصف مع ذلك بآ، لم يكن في ذلك الوقت شيء هو بَ وهو آ. فيصدق السلب الكلي في الوقت، بل لهم أن ينحرفا عن هذا إلى طريقة لهم قريبة من هذا في هذا الباب كنا أومأنا إليها فيما سلف. ويلزمنا الآن أن نذكرها لهم، وذلك لأن للقائل منهم أن يقول: إنا إذا قلنا كل ج هو بَ بالوجود، أي في قوت ما، لا يجعل الوجود باعتبار و أحد واحد من الموصوفات، بل يجعل الوجود للحصر، فإنا إذا قلنا: كل ج بَ بالوجود يفهم منه معنيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت