أحدهما، أنه قد وجد إن كان الصدق هو قولنا: إن كل ج بَ بعدما لم يجب ذلك في نفس الأمر؛ لأنه ربما كذب هذا الحصر في وقت آخر. ولا يلتفت في ذلك إلى حال بَ من ج، أنه هل هو لواحد واحد منها وجودي أو ضروري. مثاله أنا إذا قلنا في وقت من الأوقات لا بياض فيه ولا حمرة ولا شيء من الأوساط إن أمكن؛ إن كل لون فهو سواد، وصدق هذا في ذلك الوقت، ولم يكن صدقا ضروريا، لم يعن أن كل واحد مما هو موصوف بأنه لون فإنه موجود له وجودا غير ضروري أنه سواد، حتى يجوز أن يبقى ذلك الواحد موجود الذات أو موجودا لونا وقد زال عنه أنه سواد، حتى يكون كأن حكمنا أيضا أن كل واحد مما يوصف بأنه لون في ذلك الوقت ليس دائما مادام موجودا لذات فهو سود؛ كلا. فإن الوجود الغير الضروري في قولنا هذا إنما يعتبر في صدق الحصر، لا في أن المحمول غير ضروري لواحد،أو لكل.
كذلك لا يلتفت في السالب إلى وجود الموضوع؛ بل إلى وجود صدق السالب الكلي، وإن كان لا بد من وجود الموضوع في الموجب حتى يصدق الحصر، ولا بد من ذلك في السالب. فإنه إذا كان لا شيء من الألوان في وقت ما بياضا، ولا شيء من المتوسطات؛ بل كانت الألوان كلها سوادا، ولك يكن لون البتة، صدق أن لا شيء من الألوان في وقت مت بياض، أي في ذلك الوقت؛ لأن المعدوم لا يوصف بأنه بياض ولا بشيء من الموجبات. وإذا لم يصدق الإيجاب، صدق السلب ضرورة. فإذا راعينا ما نقوله، والتفتنا إلى وجود الصدق في الحصر، مكنا أن نعكس هذه القضية. فإن سلكوا هذه الطريقة، يكون قد كثروا على أنفسهم أصناف القضايا، وحادوا عن الطريقة المثلى، بما إذا تأملت بعض ما سلف لك وقفت عليه. فإذا كان كل كسوف قمري سوادا، وكان لا شيء من الكسوفات القمرية في وقت ما بسواد لأن الكسوفات كانت معدومة، فيكون لا شيء من كسوفات القمر في وقت ما بكسوف، وكذلك لا شيء من الناس بناس، وكذلك في كل واحد من الأمور. وليس له أن يقول: إن معناه لا شيء من كسوفات القمر في وقت ما بكسوف موجود، فإنه لم تكن كسوفات القمر من حيث أخذت حدا أكبر مأخوذة على أنها موجودة. لكن له أن يقول: إني في كل موضع إنما اعتبر في المحمولات التي في المقدمات السالبة المطلقة أن تكون موجودة في ذلك الوقت فتثبت بعد ذلك أو لا تسلب، وزلا أعتبر ذلك في الموضوعات للسلب. فسنسلم له ذلك.