فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 781

لكننا مع ذاك نبحث عن الحجج المذكورة في إيجاب كون النتيجة مطلقة ونقضي فيها بما يبلغه منتهى معرفتنا، فأحد حججهم عكس المطلقة إلى الشكل الأول، وقد علمت ما في ذلك. لأنك قد علمت أن الكبرى في الشكل الأول إذا كانت مطلقة وبحيث تكون عكس سالبة مطلقة يجب عكسها. فإن النتيجة في الشكل الأول تكون ضرورية، وإن كانت الكبرى مطلقة. وأما الطريقة من الخلف التي قيلت في تبيين ما ادعوه من إنتاج مطلقة من تأليف سالبة كلية صغرى وكلية موجبة كبرى، وأنه ينتج سالبة كلية مطلقة، قائلين: إنه لو كان بالاضطرار ليس ولا شيء من ج آ، لكان بالاضطرار ليس و لا شيء من آ ج، ويصح أن يقال: بعض بَ آ، فيكون بالاضطرار ليس كل بَ ج، إذا كان لا شيء من ج بَ بغير اضطرار، فلا مانع أن يكون لا شيء من بَ ج الذي هو عكسه بغير اضطرار، فلا يكون السلب ضروريا في شيء البتة. وحينئذ لا يكون مانع عن أن يكون كل بَ ج. وقد وجب ما فرض ما فرضناه أنه بالاضطرار ليس كل بَ ج .

فأول ما يقال لهم هو أنه ليس إذا لم يكن مانع عن أن يكون إذا كان لا شيء من ج بَ بغير اضطرار، كان عكسه بغير اضطرار، حتى يصدق معه في نفس الأمر أن كل بَ ج، يجب أن لا يكون في مادة من المواد مانع من ذلك. وهب أنه لا مانع في موضع ما من ذلك، فلم حيث يوجد تأليف مثل هذا التأليف لا تكون الحاجة الواقعة إلى المواد المتألفة بهذا التأليف مختصة بمواد فيها هذا المانع. فعسى أنه إذا صدق أن كل بَ ج بالضرورة، كان هذا مانعا أن يصدق ذلك الانعكاس، فيصدق بعده قولنا: كل بَ ج. فلنترك أن كل ما هو بَ يمكن أن يكون ج، ونترك مع ذلك أنه صدق سلب المطلق أن لا شيء من ج بَ، ثم لنتأمل هل يصح ذلك؟ فنقول، لا يخلو قولنا: يمكن أن يكون كل بَ ج، إما أن يعني بهذا حال صدق السور، فيكون كأنه قال: إنه ممكن في وقت من الأوقات أن يكون كل بَ ج، ففي ذلك الوقت لا يصدق أن لا شيء من ج بَ لا محالة، فيكون وقتا يصدق أن كل حيوان إنسان، وحينئذ لا يصدق أنه ليس أحد من الناس بحيوان، ولكن في وقت آخر يصدق أنه ليس أحد من الناس بحيوان، ولكن في وقت آخر يصدق أنه ليس أحد من الناس بحيوان، أو تقول في وقت يصدق مثلا أن كل أبيض إنسان، ويصدق في وقت آخر أنه ليس أحد من الناس بأبيض، لا في ذلك الوقت. فإذا ألفنا هذه الصورة؛ أن لا أحد من الحيوان أو من الأبيض بإنسان، وكل ناطق إنسان بالضرورة، أنتج أن لا أحد من الحيوان بناطق في ذلك الوقت. وكان هذا مطلقا غير ضروري. وكانت النتيجة على ما يدعونها. ولو كانت ضرورية لاستحال أن يصدق قولنا: كل حيوان إنسان، أي وقتا ما. فهذا البيان مستمر على هذا الأصل، لكن التأليف ليس منه خلط. فإن الموجب لك يكن دائم الصدق، ولم يكن ضروريا. فإنه حين ما لا يكون إنسان موجودا، لا يكون كل ناطق إنسانا موجودا، وعلى ما قد علمت. وكما جاز أن يصدق قولنا: إن كل حيوان إنسان وقتا؛ فكذلك يجوز أن يصدق وقتا أن كل يحون فرس، فلا يكون حينئذ ناطق موجودا، فلا يكون حينئذ كل ناطق إنسانا. فإذن إنما يصدق قولنا: إن كل ناطق إنسان وقتا ما، فإذن إنما نتجت المطلقة من مطلقتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت