فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 781

وأما الكبريان فكلاهما باعتبار الطبيعة ضروريتان، فإن البعض الموصوف بأنه أبيض هو بالضرورة حيوان، والبعض الآخر هو ليس ثوبا. فليست الكبرى ممكنة حقيقية؛ بل ضرورية، اللهم إلا أن يعنى بالممكن لا الحقيقي، بل العام فيكون غير ما نحن فيه، أو يعنى ليست ضرورية من جهة البياض. وفي ذلك ما قيل، أو نعني بالممكنة بمعنى السور، فالنتيجة تكون أيضا كذلك.

ولكن لقائل أن يقول حينئذ: إن الكليات أيضا لا تنتج إن كان بالإمكان أيضا مأخوذا بحسب السور، فإنا نقول: يمكن أن يكون كل إنسان أبيض، ويمكن أن يكون كل أبيض فرسا. وايضا يمكن أن يكون كل إنسان أبيض، ويمكن أن يكون كل أبيض حيوانا، ينتج في أولهما بالضرورة: ولا واحد من الناس بفرس، وفي الثاني: كل إنسان حيوان بالضرورة. وهذا البيان وإن لم ينفعك في إظهار فساد هذا القول، فإنه ينفعك في إظهار فساد رأي من ظن أن الجهات جهات احصر؛ إذا كان هذا يمنع تأليف القياس مما لا يجب أن يمتنع؛ لأنه يوجب الإنتاج من مقدمتين مرة بإيجاب ومرة بسلب. وذلك أحد أسباب ما تصير له القرينة غير قياس.

فبين أنه لا التفات ف أمر المطلق والممكن إلى السور، وإلا فهذا الموضع يجب أن يلتفت إليه.

(ب) فصل

فيتأمل حال اختلاط الممكن والمطلق في الشك الأول. فالضرب الأول: كل ج بَ، وكل بَ آ بالإمكان، فظاهر أن كل ج بَ بالإمكان.

والثاني: كل ج بَ، ويمكن أن لا يكون شيء من بَ آ، فظاهر أنه يمكن أن لا يكون شيء من ج آ، وأما إذا كانت الكبرى مطلقة والصغرى ممكنة فليس يكون بينا أن القياس ينتج على أية جهة. وذلك لأن الصغرى إذا كانت داخلة بالقوة تحت حكم موجود لم يكن أول الوهلة يدرك من حالة أنه ممكن أو ممكن للاختلاط الواقع، وإن كان الدخول بالقوة تحت الحكم بينا بنفسه من هذا القياس. إنما الذي يشكل، حال كونه مطلقا أو ممكنا أو كليهما. فإذن لا يكون حال هذا التأليف في لزوم الممكن عنه أو لزوم المطلق في البيان كحال الذي من ممكنتين. فإن الدخول هناك تحت الحكم الممكن بالقوة لا يشوش الذهن؛ بل يقضي الذهن فيه بعجلة: أن إمكان الإمكان إمكان. ولما كان هذه الدعوى كليا وفي اشك الأول لم يمكن إبانته بالعكس أو بالافتراض، فيجب أن يكون طريق إبانته: الخلف. فكون هذا القياس غير كامل دليل على غلط من ظن أن قولنا: كل ج بَ، معناه أن كل ما يمكن أن يكون ج ويصح أن يكون ج، فهو: بَ. ولو كان الأمر على ما قاله لم كان ج داخلا ف بَ بالقوة؛ بل كان داخلا فيه بالفعل، ولكان هو من جملة ما قيل عليه إنه آ. وكان قياسا بينا بنفسه. إذ دخل الصغرى بالفعل في المقول على الكل. فأما وجه هذا الخلف فهو مبني على أن الأمر الممكن في نفسه ولو بالمعنى الأعم لا يعرض من وضعه محال؛ بل يلزمه يلزمه، وهو ممكن عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت