فهرس الكتاب
وأما العناد فبالحري أن يعتبر فيه هذه الأحوال إن أمكن. فإن حال أجزاء العناد بعضها عند بعض حال واحدة. ولذلك يلحق بها حروف قوتها واحدة. وإنما عرض لبعضها أن كان مقدما، وليعضها أن كان تاليا بوضع لا طبع، فاعتبار المكافأة فيها مما يحق تأمله. وأما المتصل فقد جعل جزء منه صورة تخالف بها الثاني. وليس يجب من حيث هو متصل أن يكون هناك مكافأة.
لكنا يلزمنا أن نحقق القول في الأقسام الثلاثة للمنفصلة، ونوضح أن البسيط الحق منها واحد، فنقول: إن الأول يدخله لفظ لا يخلو ويليق به معناها. فإنك تقول: لا يخلو إما أن يكون هذا العدد زوجا، وإما أن يكون هذا العدد فردا، ولا يليق ذلك بالصنفين الآخرين. فإنك لا تقول هناك: لا يخلو إما أن لا يكون هذا الشيء نباتا، وإما أن لا يكون جمادا؛ ولا تقول: لا يخلو إما أن يكون هذا الشيء نباتا، وإما أن يكون جمادا؛ لأن هذا معناه أن هذا الشي لا يخلو من الأمرين، فأيهما لم يكن كان لا محالة الآخر الذي بعده. وهذا القول كاذب في الثاني من هذين. وأيضا فأيهما كان لم يكن الآخر الذي بعده. وهذا القول كاذب في الأول من هذين. فإن قال قائل: إنه قد تكون القضية صادقة، مع أن لا يلزم من لا كون أحد الجزأين كون الآخر، وذلك إذا كانت الأقسام فوق اثنين، وكان المقول صادقا، مثل قولك: هذا المقدار لا يخلو إما أن يكون مساويا، وإما أن يكون أعظم وإما أن يكون أصغر؛ وليس يجب إن لم يكن مساويا، أن يكون أعظم لا محالة؛ والقضية صادقة. فالجواب عن هذا هو أن من رفع المساوي يجب لا محالة أن يكون ما بعده حقا. فإنه إن لم يكن مساويا فلا محالة أنه إما أعظم وإما أصغر. وبالتالي بعد المساوي ليس هو أحد هذين؛ بل جملة هذين مع شريطة الانفصال. فإذن إنما خلا عن المساوي ومن بعض ما بعده. وكلامنا في أنه لا يخلو عن الواحد. وإن خلا عنه لم يخل عن الباقي بعده بتمامه.