فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 781

ومثال الثالث، من المتصلات: إن كان الجسم إما ساكنا وإما متحركا، فبعض الجواهر إما ساكن وإما متحرك. ومن المنفصلات: إما أن تكون هذه الحمى صفراوية وإما دموية، وإما أن تكون هذه الحمى إما بلغمية أو سوداوية. وهذه قريبة القوة من منفصلة واحدة معمولة من هذه الأجزاء. إلا أن التي أشرنا إليها توقع القسمة الثانية بعد الأولى على تدريج. ولو جعلت منفصلة من الأجزاء كلها بقسمة واحدة لما كان للتقسيم تدريج.

ومثال الرابع، وليكن أولا من المنفصلات: إما أن يكون، إن كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود؛ وإما أن يكون، إما أن تكون الشمس طالعة، وإما أن يكون النهار موجود. وإما من المتصلات، وليكن المتصل مقدما أولا كقولك: إن كلما طلعت الشمس، كان نهار، فإما أن يكون النهار، وإما أن لا تكون الشمس طالعة. وليكن المتصل تاليا، كقولك: إن كان إما أن يكون هذه العدد زوجا وإما أن يكون فردا، فإن كان زوجا، فليس بفرد.

ومثال الخامس، وليكن أيضا أولا من المنفصلات: إما أن يكون كلما كان نهار، فالشمس طالعة، وإما أن لا تكون الشمس علة النهار. ومثاله من المتصلات والمقدم الحملي: إن كانت الشمس علة النهار فكلما كان النهار موجودا، فالشمس طالعة. ومثاله والتالي حملي: إن كلما كان النهار موجودا، فالشمس طالعة. فإن الشمس علة النهار أو شرط النهار.

ومثال السادس من المنفصلات: إما أن يكون هذا إما زوجا وإما فردا، وإما أن لا يكزون عددا. ومثاله من المتصلات والحملي هو المقدم قولك: إن كان هذا عددا، فهو إما زوج وإما فرد. ومثاله والحملي هو التالي قولك: إن كان هذا إما زوجا وإما فردا فإنه عدد.

واعلم أن المنفصل قد يكون ذا جزأين مثل قولك: هذا عدد إما زوج، وإما فرد. وربما كان أحدهما أو كلاهما سالبتين. وإما أن يكون ذا أجزاء كثيرة متناهية في القوة والفعل، كقولك: إما أن يكون هذا العدد تاما أو زائدا أو ناقصا. أو غير متناهية في القوة كقولك: إما أن يكون هذا العدد اثنين أو ثلاثة أو أربعة وكذلك هلم جرا. وقد يكون فيها سوالب وموجبات.

وأما المتصل فلا يكون إلا ذا جزأين مقدم وتال، ولكن ربما كان المقدم قضايا كثيرة بالفعل أو بالقوة. ومع ذلك فقد تكون جملتها مع التالي قضية وحدة بالفعل، كقولنا:إن كان هذا الإنسان به حمى لازمة وسعال يابس وضيق نفس ووجع ناخس ونبض منشاري، فيد ذات الجنب. وأما إذا وقعت هذه الكثرة في جانب التالي لم تكن القضية واحدة؛ بل كثيرة بالفعل. كما إذا عكست هذه القضية فقلت: إن كان بهذا الإنسان ذات الجنب، فيه حمى وسعال يابس وكذا وكذا. فتكون لا قضية واحدة؛ بل قضايا كثيرة بالفعل. لأن قولك: فيه حمى، قول تام؛ وقولك: فيه سعال يابس، كلام تام. فإن قال قائل: إنه قد يكون التالي قضايا كثيرة، والمتصلة واحدة، كقولنا: إن كان قد يكون آ ولا بَ؛ ويكون بَ ولا آ، فلا بَ شرط آ، ولا آ شرط بَ. وإنما تم غرضنا بأن يقول القولين معا. فالجواب أنه، وإن كان الجمع بينهما يكون أوفر دلالة، فإن القضية تتم مع أيهما قبلت وحده، ولا يكون التالي معرفا لما قبل، كما إذا جعل الحد محمولا في الحمليات. وذلك لا يكون دلسيلا على أن جزء الحد وحده لا يكون محمولا. وإذا أريد أن يجدل بعبارة أخرى ى يم معها الكلام بواحدة منهما فهو أن يقال: إن كان قد يكون آ ولا بَ، و بَ ولا آ، فليس أحدهما شرطا في وجود الآخ. فيكون التالي قضية واحدة أيضا. واعلم أنه كثيرا ما تكون المتصلة والمنفصلة مشتركة الأجزاء في أجزائها، أعني مشتركة التالي والمقدم في جزء منهما، أو في كلى جزئيهما، مثل قولك: إن كان كل آ بَ، فبعض آ بَ، أو قولك: إن كان آ بَ، ف آ ج، وقولك: إن كان آ بَ، فج بَ؛ أو قولك: إما أن يكون آ بَ، وإما أن لا يكون آ بَ؛ أو قولك: إما أن يكون آ بَ، وإما أن يكون آ ج؛ وقولك: إما أن يكون آ بَ، وإما أن يكون ج بَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت