فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 781

هذهذه الشبهة، فلنتم كلامنا في إحصاء هذه القضايا.الشبهة، فلنتم كلامنا في إحصاء هذه القضايا.

(ه) فصل

وأما الكلي السالب فيجب أن نقيسه على هذا، وهو أن لا يكون ولا سلب واحد يتبعه أو يلزمه التالي. وكما أن الشرطي المتصل على الإطلاق هو الذي فيه موافقة، وأما الحقيقي فالذي فيه اتباع بلزوم، كذلك السالب الشرطي منهما يسلب الموافقة كقولنا: ليس إن كان الإنسان موجودا فالخلاء موجود، ومنه ما يسلب الموافقة كقولنا: ليس إن كان هذا إنسانا، فهو كاتب. والفرق بينهما أن قائلا إن قال: ليس إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق، وأراد رفع اللزوم، صدق. وأما إذا أراد رفع الموافقة، كذب. فكذلك الكلي السالب يكون أيضا على وجهين، وإذا كان الرفع رفع اللزوم، فاللزوم المرفوع جزء من التالي من حيث هو تال. وإن كان رفع الموافقة، فالموافقة المرفوعة جزء من التالي من حيث هو تال. وإن كان رفع الموافقة، فالموافقة المرفوعة جزء من التالي من حيث هو تال. ورفع التالي في كليهما رفع للتالي مع ما هو جزء منه. ففي موضع، المرفوع هو اللزوم. وفي آخر، فالمرفوع هو الموافقة. والموافقة ليس إلا على نفس تركيب التالي على أنه حق، وهو نفس كونه قضية على أنها حق. وأما اللزوم فهو شيء زائد على نفس مكونه قضية؛ بل هو أنه مع كونه قضية فهو لازم. وأما السلب الجزئي فقياسه قياس الإيجاب الجزئي، كقولك: قد يكون إذا كان آ بَ، فج دَ؛ أو كان كل آ بَ، فكل ج دَ.

فلنتأمل حال الكلي الصادق في وجهي السلب المذكور. فنقول، إذا قلنا: ليس البتة إذا كان آ بَ ف ه زَ، ونعني به الموافقة، فإن تصوره ووجوده سهل. فإنه يكون المراد فيه أن كون آ بَ ليس يوجد صادقا معه ه زَ. فتارة لأن هذا ليس صادقا في نفسه، فلا يكون صادقا عند وضع غيره إن لم يكن لازما عنه. فربما كان الكاذب في نفسه يصير صادقا عند وضع غيره إذا كان ذلك لازما. وكقولنا: ليس البتة إن كان الإنسان ناهقا، أو غير ناهق، فالخلاء موجود. وهذا رفع موافقة على الإطلاق. فإن أحدهما وهو المجعول تاليا ليس بصدق موافقا للآخر وجودا إذ ليس يصدق. ولا أيضا يصدق لزوما؛ إذ ليس يلزم عنه. وإذا كان كذلك صدق السلب والمقدم يمنع صحة التالي تارة، وهو في نفسه صحيح الوجود وممكنه، فيصح سلبه، كقولنا: ليس البتة إذا كان زيد أبيض فهو أسود، وأخرى وهو في نفسه واجب الوجود كقولنا: ليس البتة إن كان زيد ليس بجسم فهو حيوان، أو كقولنا: ليس البتة إن كان زيد، جسما، فهو بياض. ولرفع اللزوم قسم خاص مثل قولنا: ليس البتة إن كان الإنسان موجودا، فالخلاء ليس بموجود؛ أم المثلث ليست زواياه مثل أربع قوائم. وذلك لأن هذين التاليين، وإن كانا واجبين سلبا وموافقين لوجود الإنسان، فهما غير لازمين عن وجود الإنسان. فهذا التلو يصدق موافقة، ولا يصدق لزوما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت