فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 781

فلننظر هل يوجد هذا صادقا البتة حتى يكون مادة، أي حال فرضت لوضعه مقدما لم تلزم التالي، فشيبه أن يظن أنّ هذا لا يمكن. لأنه يمكن أن تضاف شروط تجعل التالي المسلوب التلو لازما، كمن يجعل الإنسان متحركا، فيتوصل منه إلى أن يلزم أن الخلاء غير موجود. ولكن الحق أن لا يخلو إما أن يكون ما وراء الشرط الموجب للزوم يثبت التالي غير لازم، ويحفظه على ذلك؛ أو أي شرط أحقته بالوضع للمقدم، جعل التالي لازما. فإن كان قد يمكن أن تستثنى الشرائط الملزمة، فإذا استثنى إعدامها، كانت المتصلة الكلية المقرونة بمقدمها الاستثناءات كلها كلية سالبة للزوم فيه. فإن كان الأمر على موجب القسم الأول، فالسالبة صادقة؛ وإلا فليتوصل إلى تصديقها. مثلا، ليكن المدقم ج دَ، والتالي ه زَ؛ وليكن هناك شرط أو شرائط تلزمه؛ فليكن ذلك شرطا واحدا، وهو شرط كون ح طَ لا غير. حتى إذا كان ج دَ، وليس حَ طَ، كان فلا لزوم البتة ل ه زَ. والقضية القائلة إنه كلما كان ج دَ، وليس ح طَ، فلا لزوم البتة لأن يكون ه زَ قضية صادقة. فإذا قلنا: ليس إذا كان ج دَ، وليس ج طَ، يجب أن يكون ه زَ، كان هذا صادقا بمعنى سلب اللزوم فإن لم يكن هكذا، بل كان إذا لم يكن حَ طَ، كان لازما أيضا، وكان لا ينفك عن شرط يلزم. فالتالي حقه اللزوم، فالسالبة للزوم كاذبة. ويجب أن تكون هذه الشروط الملحقة التي يلزم مما يلزم أو تلزم بفرض للمقدم على ما قلنا. ولما كان قد يوجد لزوم محدود الأسباب يمكن استثناء عدمها. فمن الممكن إذن أن تكون قضيته كلية ترفع اللزوم؛ وهذه يجب أنه يؤخذ فيها اللزوم من جملة التالي، أي في حال الرفع، حتى يكون قولك فيها: ليس البتة إذا كان كذا كذا، فكذا كذا؛ معناه: ليس البتة إذا كان كذا كذا، يلزم أن يكون كذا كذا. وكذلك فاعل في الموجبة.

ومما يتشكك فيه ههنا أنه هل يصدق سلب تلو أمر لأمر لا يتفق لهما وجود البتة، ويكون ذلك السلب كليا. فبالحري أن يقع للإنسان أن قولنا: ليس البتة إذا كان هذا عددا، فهو خط؛ أو ليس البتة إذا كان هذا نباتا، فهو حيوان؛ أو ليس البتة إذا كانت النباتية عددا، فالنباتية فرد؛ قضايا صحيحة. لكنه قد مكن أن ينقض ذلك إذا جعل هذا المقدم شيئا محلا. فجعل العدد نهاية ذاتية للسطح يصير حينئذ خطا. وذلك مثل ما يقال مصرحا به: إن كان هذا عددا، وكان مع ذلك نهاية للسطح، فهو خط؛ وكذلك إن كان هذا إنسانا، وكان مع ذلك صاهلا، فهو فرس؛ وإن كان هذا ثنائية، وكان مع ذلك غير منقسم بمتساويين، فهو عدد فرد. وليس كون هذا المقدم محالا مما يجعل الشرطية كاذبة. فإنك تقول: لو كان الخلاء موجودا لكان بعدا، ولو كانت الثنائية غير منقسمة بمتساويين لكانت فردا. وتكون القضيتان صادقتين وإن كان مقدمها محالا. والقضايا الشرطية المستعملة في قياسات الخلف بهذه الصفة، فإن ليس كون المقدم باطلا يجعل القضية كاذبة. لكنا قد أوردنا مثل هذا السؤال في الكلية الموجبة. والجواب عن ذلك يسهل مأخذ الجواب عن هذا. وأما السالبة الجزئية المتصلة فتعرفها مما يسهل لك من قبل معرفتها بالكلية السالبة من حيث هي سالبة، ومن قبل معرفتك بالجزئية الموجبة من حيث هي جزئية موجبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت