وإذا بلغ بنا الكلام في تعريف الإيجاب والسلب في المتصل هذا المبلغ فبالحري أن نتعرف مثل ذلك في المنفصل. فنقول: إن الأمر في كلية الإيجاب المنفصل في الانفصال الحقيقي هو كالظاهر، وهو أن العناد المتكافيء يكون دائما عند كل وضع للمقدم. لكن يجب علينا أن نحقق تفهيم هذه السوالب، ولنعمد إلى أعسرها تصورا. مثل قولنا ليس البتة إما أن يكون كل آ بَ، وإما أن يكون كل ج دَ. فنقول: إنه إنما لا يصدق في أحوال ثلاثة: أحدها، أنة يكون القولان وهو قولنا: كل ى بَ، وقولنا: كل ج دَ، يجتمعان بالصدق في كل حال، كقولنا: ليس البتة إما أن يكون كل إنسان ناطقا، وإما أن يكون كل حمار ناهقا. والثاني، أن يكون القولان جميعا يجتمعان بالكذب في كل حال، كقولنا: ليس البتة إما أن يكون كل إنسان ناهقا، وإما أن يكون كل حمار ناطقا. والثالث، أن يكون أحدهما حقا دائما، والآخر محالا غير معاند ولا مقابل، مثل قولنا: ليس البتة إما أن يكون الاثنان زوجا، وإما أن يكون الاثنان كيفا؛ وهذا واجب الصدق في كل حال؛ أو مثل قولنا: ليس البتة إما أن يكون كل إنسان حيوانا، وإما أن يكون الخلاء موجودا. فإنه ليس يعاند أحدهما الآخر، ولا يلزم من أحدهما نقيض الآخر. وإن كان نقيض أحدهما، وهو المحال منهما، يصدق مع عين الآخر دائما، وليكن ليس صدقا لازما إياه، حتى لو كان كذبا لكنا يلزم منه رفع الآخر. هذا إن عنينا بلفظة إما إيجاب عند المقدم لتاليه، على أن وضعه يمنع وضعه. وأما إن عنينا به نظير ما عنينا في المتصلات الغير الحقيقية، وهو أن يكون المرتفع قد علم ارتفاعه بنفسه، أو هو مستحق لذلك في نفسه لا لوضع المقدم، فهذه السالبة تكون كاذبة في مثل هذا الوضع من هذا القسم الأخير؛ إلا أن المنفصلات لا تتصور مع عناد البتة. وإذا كان في الأجزاء سالب فليس يعتبر فيه جانب جواز الاجتماع من هذه الوجه حتى يكون قولنا: ليس البتة إما أن لا يكون شيء من آ بَ، وإما أن لا يبكون شيء من ج دَ، قد يصدق بسبب أنه سلب لكاذب؛ هو قولنا: إما أن لا يكون شيء من آ بَ، وإما أن لا يكون شيء من ج دَ؛ لأن هين قد يجتمعان معا اجتماعا لا تكون هذه القضية لأجله كاذبة. فإذا كانتا هاتان جائزتي الاجتماع، والقضية تكون صادقة، لم يجب أن يصير نقيضها صادقا كما كان في الموجبات.