فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 781

فلننظر أولًا هل يتألف من موجبتين، موجبتي الأجزاء، وإحداهما جزئية، مثل قولنا: قد يكون إما أن يكون ج دَ، وإما أن يكون ه ز؛ ثم نقول: وإما أن يكون ج دَ، وإما أن يكون ه زَ، وإما أن يكون اَ بَ؛ هكذا يجب أن يكون، حتى تكون الجزئية بالحقيقة جزئية ليست بكلية. فنقول الأحرى أن لا يكون هذا قياسًا. فإن الصغرى منه مقولة بالفعل في الكبرى. وإن أريد أن ينتج منه، أنه قد يكون إما أن يكون ه زَ، وإما أن يكون اَ بَ، لم تكن هذه الفائدة حكمًا مجهولًا حصل لنا من جهة القياس، وإن كان يلزم القياس. والولى أن يكون القياس هو الذي يسلك بنا من الأعرف عندنا إلى المجهول، ويكون القياس عليه ذلك لنا.

فلنترك الآن هذا، ولنشتغل بالتأليفات التي هي أشبه بمذاهب الأقيسة. ولسنا نراعي فيها الترتيب الحقيقي، والولاء المقدم للأفضل؛ بل الترتيب الذي هو أولى بالتعليم، وأحق بالتفهيم. ثم أنت تعلم أنه لا يتعين في المنفصلات مقدم، ولا تال؛ ولا في النتيجة المنفصلة أيضًا، فلا يكون إذن في اقترانها شكل وشكل؛ ولا أيضًا تكون في القرينة الواحدة صغرى وكبرى، بل يكون اقتران ساذج لا غير.

فلنبدأ بالاقترانات التي تستعمل فيها المقدمات المنفصلة الحقيقية الموجبة، التي لو انفردت لم يتألف منها قياس بالمنفصلات الموجبة الغير الحقيقية، وبسوالبها.

والسوالب الحقيقية ضرب من موجبتين، إحداهما سالب جزء: دائمًا إما أن يكون ه زَ، وإما أن يكون ج دَ؛ وإما أن يكون ج دَ وإما أن لا يكون اَ بَ. فنقول: إنه ينتج. برهانهما أنهما يصيران هكذا: كلما كان ه زَ، لم يكن ج دَ؛ وكلما لم يكن ج دَ، لا يكون اَ اَ بَ،؛ فكلما كان ه زَ، لم يكن اَ بَ؛ فإما أن لا يكون ه زَ، وإما أن لا يكون اَ بَ. فإذا جعلنا ذلك السلب سالبة لم ينتج. لأنه تارة يصح الانفصال الكلي الموجب، وهو ينتج السلب الدائم لهذا الانفصال؛ وتارة لا يصح الانفصال الموجب، وينتج السلب الدائم لهذا الانفصال. وإذا كان كذلك لم يلزمه شيء بعينه. مثال الأول: إما أن يكون الاثنان فردًا، وإما أن يكون الاثنان زوجًا. وليس البتة إما أن يكون زوجًا، وإما أن لا يكون فردًا. يصح ههنا أنه: إما أن يكون الاثنان فردًا، وإما أن لا يكون فردًا، يصدق من هذا أنه دائمًا ليس إما أن يكون الاثنان عددًا فردًا وإما أن لا يكون فردًا، ومثال الثاني: إما أن لا يكون الاثنان فردًا، وإما أن يكون زوجًا. وليس البتة إما أن يكون الاثنان زوجًا، وإما أن لا يكون خلاء. ينتج: أنه ليس البتة إما أن يكون الاثنان فردًا، وإما أن لا يكون خلاء. فإن كان فيهما جزئية، فالعقم أظهر.

ولتكن السالبة ذات الموجبتين فهي أيضًا بهذه الصفة، مثال ذلك أنك إذا قلت: إما أن لا يكون الاثنان زوجًا، وغما أن يكون عددًا؛ وليس البتة إما أن يكون الاثنان عددًا، وإما أن يكون منقسمًا بمتساويين. صحح من هذا أنه إما أن يكون الاثنان زوجًا، أو يكون منقسمًا بمتساويين. وأما إذ قلنا: إما أن يكون الاثنان زوجًا، وإما أن يكون عددًا؛ وليس البتة إما أن يكون الاثنان عددًا، وإما أن يكون خلاء؛ صحح أنه ليس البتة إما أن لا يكون الاثنان عددًا، وإما أن يكون خلاء. وإذا كان ههنا جزئية، فالعقم أظهر. فقد ظهر من هذا أنه لا ينتج قياس فيه مقدمة منفصلة حقيقية، إلا أن تكون الأخرى غير حقيقية، موجبة سالبة الجزء الذي لا شركة فيه.

التأليفات التي تكون من منفصلتين غير حقيقيتين، تشتركان في جزء موجب، لا تجب لها نتيجة على وجه الانفصال الموجب البتة. واعتبر له مثالًا بهذه الصفة. إما أن لا يكون الاثنان زوجًا، وإما أن يكون عددًا؛ وإما أن يكون الاثنان عددًا، وإما أن لا يكون فردًا. يصدق من هذا أنه دائمًا ليس إما أن يكون الاثنان عددًا زوجًا، وإما أن لا يكون فردًا. ثم نقول: إما أن لا يكون الاثنان زوجًا، وإما أن يكون عددًا. إما أن يكون الاثنان عددًا، وإما أن ينقسم بمتساويين. يصدق ههنا أنه ليس إما أن يكون الاثنان زوجًا، وإما أن لا يكون منقسمًا بمتساويين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت