فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 781

وأيضًا، فإن قولنا: ليس إما زائدًا، وإما ناقصًا، وهو قول حق، ونقيضه باطل. وذلك لأن قولك: ليس إما، يضمر فيه: فليس هذا الذي هو مساوً إما كذا، وإما كذا. وحق أن يقال: إن هذا الذي هو مساوٍ ليس إما زائدًا، وإما ناقصًا؛ وذلك لأن هذا مساو. وليس البتة مساوي إما أن يكون ناقصًا، وإما أن يكون زائدًا. ينتج: فهذا ليس زاداَ، وإما ناقصًا. وأما صدق الكبرى، فهو أنها إن لم تصدق صدق نقيضها. فكان بعض ما هو مساو وإما زائد، وإما ناقص. ومعنى هذا أن بعض ما هو مساو لا يخرج الحق من أحد القسمين: إما أن يكون زائدًا، وإما أن يكون ناقصًا. وهذا كذب صراح. وقد عرفت هذا القانون فيما سلف، فلا بأس أن تكون النتيجة الذاتية الحقيقية هذه. ثم يلزم هذه النتيجة، النتيجتان، لا عنها وجدها. فإنه ليس إذا قيل: إن آ ليس إما بَ، وإما ج. يلزم أنه لا يكون لا بَ، ولا ج. فإنك إذا قلت: زيد ليس إما إنسانًا، وإما ناطقًا؛ لم يلزم منه أنه ليس بإنسان ولا ناطقًا؛ بل إنما تلزم نتيجتان، لاعتبار آخر ينعقد مع هذا في الذهن، وهو أنه يعتقد في الذهن أن هذا ليس إما زائدًا، وإما ناقصًا، بل هو أمر خارج عنهما. وكلما كان كذلك فليس هو أحدهما. فهذا هو القول في استثناء العين.

وأما من استثناء النقيض، فإنك إذا استثنيت نقيض أيهما كان، أنتج عين الباقية على حالها منفصلة. مثلًا إذا قلت: لكنه ليس بمساو أنتج لك هذا: فهو إما زائد، وإما ناقص. وهي النتيجة القريبة. ثم إذا استؤنف إنشاء قياس من هذه النتيجة، ومن استثناء نقيض بعض أجزائها، فهنالك يتأدى إلى أن ينتج عين واحد منها بعينه، وتكون كثرة القياسات بحسب كثرة الأجزاء. فهذا إذن لا يخالف ما يكون من جزأين. والجامع بينهما أن استثناء العين من كل واحد منهما، ينتج نقيض الباقي على حاله إن كان جزاءًا أو جزاء. واستثناء النقيض ينتج عين الباقي على حاله كان جزءًا أو أجزاء. وأما إ كانت الأجزاء غير متناهية في القوة، فليس ينتفع بالاستثناء من مثل هذه الشرطية بوجه من الوجوه في أن يكون عنه قياس، ولا استحسن اشتغال من اشتغل باعتبار إنتاجه. وذلك لأن استثناء إن كان غير أحد الأجزاء لم تكن له نتيجة لأن البواقي لاتحد، حتى تقال نقائضها، أو تؤلف منها منفصلة سابة. اللهم إن أن تكون النتيجة: فليس شيئًا مما عدا المستثنى. فتكون هذه النتيجة نتيجة عن قياس ذي جزأين. كأن قال: إنه إما أن يكون العدد اثنين، أو ما عدا الاثنين، لكنه اثنان، فليس ما عدا الاثنين. وكذلك عن كان الاستثناء نقيض بعضها، فينتج أيضًا شيئًا غير محدود، لا يمكن أن ينطق به إلا أن يقال: فهو شيء من باقي ما بعده. وهذا أيضًا يكون بالحقيقية عن قياس مبني على منفصلة ذات جزأين، كأنه يقول: إما أن يكون اثنين أو شيئًا مما بعد الاثنين. ثم الفائدة المحصلة في الاستثناء من المنفصلات هي استتمام القياسات المترادفة بالاستثناءات المتوالية منتهية إلى قسم واحد ونتيجة واحدة، وهذا مما لا سبيل إليه في استعمال القياس الاستثنائي من منفصلات ذوات أجزاء لا نهاية لها. فهذا هو القياس الاستثنائي من مقدمات منفصلة حقيقية.

وأما عن كانت المقدمة منفصلة غير حقيقية، فإما أن تكون المنفصلة منفصلة يجتمع طرفاها، فمن ذلك ما يكون الأمر في نفسه كذلك، كقولك: إما أن يكون عبد الله لا يغرق، وإما أن يكون في الماء. ويقاربه قولنا: لا يكون عبد الله لا يغرق، وإما أن يكون في الماء. ويقاربه قولنا: لا يكون عبد الله يغرق، أو هو في الماء. فأيهما استثني نقيضه أنتج عين الباقي. ثم استثناء العين لا ينتج. ومنه ما يكون كذلك اتفاقًا، كقولك: إما أن لا يكون عبد الله يتكلم، وإما أن يؤذن له عمرو. ويقاربه قولنا: لا يكون عبد الله يتكلم، أو يأذن له عمرو. وحكمه ذلك الحكم. وقد يقارب هذين آخران، كقولك: لا يكون عبد الله يغرق وليس هو في الماء، ولا يكون عبد الله يتكلم وليس يأذن له عمرو. والنتيجة ههنا تخالف ذلك، فإن استثناء النقيض ينتج النقيض لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت