وأيضًا من هذين القسمين ما يكون عن سالبتين، كقولك: إما أن لا يكون نباتًا، وإما أن لا يكون جمادًا. وينتج كذلك. ويقاربه: لا يكون عبد الله نباتًا، وهو جماد. وأيضًا لا يكون عبد الله نباتًا، أو لا يكون جمادًا. فثانيهما الجزآن فيه كالجزأين في الصل. وأولهما جزء فيه كجزء في الأصل، وجز مقابل للجزء في الأصل. فالذي الجزءان فيه كالجزأين، ينتج استثناء النقيض: عين التالي. والآخر ينتج: النقيض. وهذا هو الذي يقال له المبتدئ من سالب إلى سالب. وقد يتفق أن تكون الأجزاء في جميع ذلك أكثر من اثنين، كما علمت في المقدمات، فيكون الحكم هكذا حكم.
وأما الصنف الآخر من الشرطيات المنفصلة الغير حقيقية فلا يستعمل في العلوم، وهي التي لا يجتمع طرفاها فيرتفعان. كقولك: إما أن يكون نباتًا، وإما أن يكون جمادًا. فإنما ينتج فيها استثناء العين للنقيض. فهذا القسم يشبه المتصلات الحقيقية من حيث استثناء العين. والقسم الأول يشبهها من حيث استثناء النقيض. ونقول: إن جميع المقاييس التي من المنفصلات فإنما تتم بالمتصلات.أما في غير الحقيقية فستعلم ذلك إن تذكرت ما أعلمناك من أحوالها سالفًا. وأما في الحقيقية فإنك إنما تعني بها ما تدخله لفظ"لا يخلو"فتكون كأنك قلت: إذا لم يخل عن هذا وهذا، ولا يجتمعان، وهذا ليس ذلك، فهو ذاك، أو هو ذاك، فليس ذا؛ فقد أضمرت في نفسك اتصالًا لا محالة، واستثناء عنه، وإن لم يصرح به. وكيف المطلوب يجب أن يكون لازمًا عن القول، والمعاند ليس بالفعل لازمًا لما يعانده؛ بل إما أن يلزمه نقيضه، وإما أن يلزم هو لنقيض معانده. فإذن البيان الحقيقي الأول الذي لنفسه هو طريق اللزوم، وإما من طريق العناد، فذلك يتوسط ما يلزمه من لزوم. وأنت يجب أن تمثل هذا وتبسط بقوة ما قد تمرنت فيه إلى هذه الغاية.
(ج) فصل
والقياس الخلف بالحقيقة هو قياس مركب من قياسين شرطيين فقط. فإن كان المطلوب حمليًا وهو المشتغل به في كتاب أنولوطيقا، فإن النتيجة تكون هي الحملية. وأما القياس فيكون شرطيًا ليس فيه قياس حملي، وذلك إذا سلك فيه المسلك الطبيعي السهل. فأما القياسان الشرطيان اللذان فيه، فأحدهما اقتراني من شرطية متصلة، ومقدمة يشاركها التالي؛ والثاني قياسي شرطي اتصالي استثنائي. وبذلك يتم الخلف وحده، ويستغني عن الكُلف التي تحاول في تحليل تمام القياس الخلفي، وأنه قياس يتم، أن تبسط بسطًا طويلًا على كما يوجد في كتبهم.
فأما الوجه الحق وهو الذي ذهب إليه المعلم الأول، فهو أنا نجعل المطلوب مثلًا: أن ليس كل ج بَ. فنقول: إن كان قولنا: ليس كل ج بَ كاذبًا، فكل ج بَ، ونضيف إليها مقدمة صادقة وهي: أن كل بَ اَ. ينتج من الاقترانات التي عددناها شرطية: هكذا: إن كان قولنا: ليس كل ج بَ كاذبًا، فكل ج اَ. ثم نقول: ليس كل ج اَ، إذ هو خلف محال. فيكون قد استثنى النقيض التالي، فينتج نقيض المقدم، وهو: أن كل ج بَ. وهذا أمر خفيف سهل. فيكون هذا القياس مركب يتم من قياسين، وفيهما مقدمتان شرطيتان، إحداهما لا يتغير حالها في جميع المواضع، أعني من حيث أن مقدمها تكذيب المطلوب وتاليها نقيض المطلوب؛ والثانية لا يتغير حال مقدمها ويتغير حال تاليها، فإن المقدمة يكون تكذيب المطلوب، وتاليها أي حال لزم من تأليف نقيض المطلوب، مع مقدمة حقة، أحد أنحاء التأليفات المنتجة للحمليات إن كان المطلوب حمليًا، أو المنتجات الشرطيات إن كان المطلوب شرطيًا. كقولنا بعد الدعوى مثلًا: إن لم يكن إذا كان ج دَ، فهَ زَ؛ فليس كلما كان ج دَ، فهَ زَ، وكلما كان ح طَ، فهَ زَ. ينتج: إن لم يكن إذا كان ج دَ، فهَ زَ. فليس كلما كان ج دَ، فحَ طَ. لكن هذا خلف. فإنه ليس كلما كان ج دَ، فحَ طَ؛ ينتج: أنه كلما كان ج دَ، فهَ زَ.
فهذا هو تحليل القياس المعروف بالخلف إلى مقدماته.