فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 781

قد اشتغلنا إلى هذا الحد بتبيين أن القياس ما هو، وكم ضروبه، وما الفرق بين بسيطة ومركبة. وليس يكمل انتفاعنا بأن نعلم القياس الصحيح من غير الصحيح، إذا لم نعلم كيف نكتسبه ونحصله. وذلك لأنا إذا احتجنا إلى معرفة شيء بالقياس لم يكفنا أن نعلم أن القياس ما هو. ويكو مثلنا كمثل من يعلم أن الدواء النافع لعلة كذا ما هو. وهذا لا يكفيه في شفاء العلة، ما بم يكن يعلم من ذلك طلبة وتحصيله واتخاذه. فإنه إن اتفق أن صادفه معمولًا محصلًا انتفع به، وإن لم يتفق ذلك بقي متحيرًا لا ينفعه علمه بماهيته وكيفيته في حاجته السانحة. فحرى بنا أن نشتغل بتعرف كيفية اكتساب القياس اشتغلًا على وجه كلي. أما اكتساب القياس من حيث هو برهاني أوجد لي غير ذلك، فهو أمر أخص من بحثنا هذا؛ بل كما أن بحثنا إنما هو عن القياس الكلي، لا عن قياس ما معين برهاني أو جدلي؛ كذلك بحثنا عن اكتساب القياس إنما هو عن القياس على الإطلاق، لا عن قياس ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت