فعلى هذا يمكنني أن أفسر هذا المثال. فهذا وأمثاله من قبيل ما يكون الموهم في الشيء، إنه قياس على شيء، وليس بالحقيقة قياسًا عليه، هو كونه بحيث لا يشك في لزوم ذلك الشيء عنه. وقد يعرض أن يكون الموهم شيئًا فيه نفسه، لا بالقياس إلى ما يظن أنه يلزم عنه. وذلك بمشابهة حدود لحدود القياس، مع إخلال وقع فيه، بشرط أو بشروط تلحق الحدود من الأسوار والروابط وغير ذلك. ويكون غير منتج، ولا يلزم منه شيء، فيظن قياسًا. مثل ذلك: أن زيدًا متوهم زيدًا، والمتوهم زيدًا قد يكون إنما أن يكون أزليًا. والذي قيل في هذا إن السبب في التغليط، كون الكبرى غير الكلية وإن الشرط أن الكبرى يجب أن تكون كلية حتى تنتج. وهذه ليست كلية؛ بل مهملة. وإذا قيلت: كلمة، فقيل: وكل متهم فيمكن أن يكون أزليًا، كان ا لقول كاذبًا، قول من حقه أن ينظر فيه. ونقول لقائل أن يقول: إن الكبرى ليست مهملة، بل شخصية. وأن نقول: يشبه أن تكون القياسات المؤلفة من شخصيتين قد تنتج: وإن كانت ا لكبرى ليس كلية، فإنه إذا قيل: إن زيدًا هذا القاعد، وهذا القاعد هو أبيض، لزم دائمًا أن يكون زيد أبيض. إنما كان الجزئي لا ينتج حيث تكون جزئيته محصورة أو في وقتها. فيجوز أن يقلب الأصغر عن الأوسط. وههنا فلا يقلب الأصغر عن الأوسط أبدًا. فلو قلنا: إن زيدًا متوهم زيدا، كان متوهم زيدًا إن كان شخصيًا، ثم كرر، وصدق أن المتوهم زيدًا يمكن أن يكون أزليًا، وعنى به هذا المتوهم زيدًا، كان القياس منتجًا. والقول يلزم عنه ما يلزم. وإن كان قولنا: وهذا المتوهم زيدًا، يمكن أن يكون أزليًا، كاذبًا. فيكون القول لم ينتج حقًا، لأن كبراه كاذب، لا لما قيل.
على أن لقائل آخر أن يقول: إن قولنا المتهم زيدًا، يفهم عنه معنيان: أحدهما، الشيء الموجود خارجًا، المضاف إليه صورة النفس، وهيئة تحكى صورته، كما يقال: محسوس، للشيء الذي في الخارج. وقد أخذ الحس صورته. وقد يمكن أن يفهم منه نفس تلك الصورة التي في الوهم، فإنه ه المتوهم عن زيد. فالمعنى الأول إذا أضيف إليه، أنه يمكن أن يكون أزليًا، فيمكن أن يفهم منه معان. فإنه يمكن أن يفهم منه أن يكون دائم الوجود في نفسه. ويمكن أن يفهم منه أنه يكون دائم الوجود في الوهم، ويمكن أن يفهم منه أنه يتوهم محكومًا عليه دائم الوجود، لا على معنى أنه كذلك في الوجود في نفسه، ولا على أن يبقى في الوهم دائمًا، بل لو بقي في الوهم ساعة قصيرة، كان قد توهم في تلك الساعة أنه موجود دائمًا، صدق القول والألفاظ التي تطابق معنى من هذا.