وربما كان القياس يعود إلى إنتاج المطلوب بأدنى تعبير يلحق مقدمة من مقدماته، إذ كانت المقدمة مأخوذة في القياس، لا على النحو الذي ينتج المطلوب الواجب، بل على نحو يلزمه مثل عكس، أو عكس نقيض، أو غير ذلك. فإذا رد إلى الواجب سهل تحليل القياس فإن هذه المقدمة القائلة: وبطلان ما ليس بجوهر لا يبطل به الجوهر، إذا قلبت حتى صار: وكل ما يبطل ببطلانه الجوهر، فهو جوهر، أنتج على الاستقامة: إن أجزاء الجوهر، جوهر. وكذلك لو أن قائلًا قال: إن كان الإنسان موجودًا، فالحيوان موجود؛ وإن كان الحيوان موجود. قيل: وهذا يعسر تحليله. وقد قيل في كونه عسر التحليل، وجوه من قبل. من ذلك إن هذا التأليف إنما يكون من شرطين، ليس من حملين؛ ومع ذلك فليس استثناء، فليس بقياس، وإن أشبه القياس. ومن ذلك أن المراد منه هو أن ينتج من هذا: أن الإنسان جوهر؛ ولا ينتج ذلك من هذا. ومن ذلك أنها تين مهمتان. ومن يقول هذا فالعجب منه إذ يغشى الحق. ولم يعرف بعد الإهمال إلا في الحمليات. وينبغي أن يكون ما يقال في مثل هذا تحفظ أشياء: أحدها، أن يكو المطلوب حقًا. والثاني، أن يكون لازمًا عن ذلك القول. والثالث، أن يكون القول ليس ينتج ذلك إما لأنه غير قياس، وإما لأنه قياس. وينتج غير ذلك. وهذه الأشياء لا يمكن أن تحفظ في تعقب هذا القياس. لأن هذا القياس مؤلف من شرطيتين متصلتين، والمطلوب شرطي متصل لا ينتج إلا عنه، فلا يوجد في هذا القياس مغمز إلا أن يقال: إن المقدمتين ليستا بمحصورتين لا الحصر الذي للحملي، بل الذي للشرطي الذي قد علمت. فيحتاج إلى أن يصلح، فيجعل بدل: إن كان، كلما كان، لكن المعلم الأول إذ أورد هذا، فقد أورده، ولم يتقدم تعليمه للشرطيات، فيشبه أن يكون معنى ذلك أن ههنا لوازم تلزم، ولا تكون عن وجوه القياسات التي تعلمتموها. فلا يمكن حلها إلى تلك حتى تعلم: أنه ليس كلما يلزم عنه شيء يكون صورة القياس المتعلم كما هو؛ بل ربما كان اقتراني آخر. وإذا أريد تحليله إلى الحمليات التي علمت في هذا الكتاب، لم يمكن أن تؤخذ بحالها، بل أن يتصرف فيها نحو من التصرف، فتنتقل مثل الشرطيتان ههنا إلى حمليتين. وإما أنه كيف ينقل ذلك إلى الحمليتين فبأن نقول: كل إنسان حيوان، وكل حيوان جوهر، فكل إنسان جوهر. ويلزمه: إن كن إنسان فهو جوهر. فهذا تأليف قول يلزم عنه ما وضع لازما عنه، ولا ينحل إلى القياس المتعلم. وإذا احتيل حتى يحل إليه بما ذكرناه، لزم عنه أيضًا هذا اللازم، ولكن ليس على أنه نتيجته الأولية. فإذا أخذ على هذا نتيجته لم يكن تحليله مع النتيجة وإذا حلل وحده كانت النتيجة شيئًا آخر وكان هذا لازمًا عن النتيجة.