المعنى الذي يخصصه. وأما صدق الشيء بسيطًا دون المركب، ومركبًا دون البسيط، فهذا أمر قد عرفته وتحققت كيفيته. الذي يخصصه. وأما صدق الشيء بسيطًا دون المركب، ومركبًا دون البسيط، فهذا أمر قد عرفته وتحققت كيفيته.
واعلم أنه قد يعرض لبعض الحدود أن يؤخذ مرارًا، فيحسب أن تكراره إنما يكون حيث هو، ولا يكون كذلك، بل يكون مرة واحدة أو في حد مرة جزءًا من حد آخر. فإذا كان المكرر هو الحد الأوسط عرض كثيرًا أن يكون له ثلاثة مواضع: موضع في الأوسط، وموضع في الأكبر، وموضع في النتيجة. مثاله: العدل خير، وكل خير فإنه يعلم أنه خير، فالعدل يعلم أنه خير. فالخير ههنا يكون مرة حدًا أوسط، ومرة أخرى جزءًا من الأكبر. وكذلك إذا قيل: إن الخط كذا غير متناه، وكل غير متناه فلا يعلم من جهة ما هو غير متناه، فتكون النتيجة: أن خط كذا لا يعلم مطلقًا؛ ولكن من جهة ما هو غير متناه. فإن قال قائل، إن المفهوم قولك: لا يعلم، أعم أيضًا من مفهوم قولك: لا يعلم من جهة ما هو غير متناه؛ فيصح أن ينتج عنه: لا يعلم. فنقول،وأيضًا قولنا: لا يعلم، أعم من قولنا: لا يعلم ذاته، أولًا يعلم خطًا، فإذا أنتج: أنه لا يعلم، موقوفًا؛ غير مفصل أنه كيف لا يعلم؛ لم يخل من وجهين: إما أن يكون هذا جاريًا مجرى الكلم الوجودية، التي لا تصدق إذا حملت، ولا تكذب؛ كقولنا: لا يكون الذي يراد به الربط، ليس كونه في نفسه الذي لا يتم بمفعول واحد، لكن الذي يتم بمفعول واحد؛ حتى يكون أيضًا قولنا: لا يعلم، يقتضي أنه ماذا لا لا يعلم نفسه؛ مثل ما يقال أيضا: لا يظن. فيكون ما جعل نتيجة ليست نتيجة إذ ليس فيه صدق ولا خبر. وإما أن يكون محمولًا مستقلًا بنفسه. فإن كان محمولًا مستقلًا بنفسه فلا يعتبر في صدقه صدق قولك: إنه لا يعلم خطا، أو كذبه؛ بل معنى أعم منه. كأنه يقول: لا يعلم من وجه ما. لكن القياس ربما لا يكون ذهب إلى هذا، بل نحا نحو تمييز ما؛ أو يكون موضع الكلام يقتضيه. فإذا لم يوضع ذلك أشكل الأمر، وإن كان كله هذا التأويل. وذلك حين لا يكون هذا التأويل مناسبًا.
واعلم أنه حيث ما قيل: فهو في المحمول دون الموضوع. فإن قولك: ج كذا، من جهة ما هو ج؛ ليس ج الثانية جزءًا من الموضوع، بل من المحمول. ولذلك غلط من قال من الغالطين: إن الموجود من جهة ما هو موجود إما قائم بنفسه، وإما غير قائم بنفسه. ولو كان الموجود من جهة ما هو موجود، هو غير قائم بنفسه لوجب أن يكون كل موجود موصوفًا بأنه غير قائم بنفسه. وكذلك إن كان من تلك الجهة قائمًا بنفسه، وجب أن يكون كل موجود قائمًا بنفسه، وهذا خلف. ولم يعلم أن القابل للموجبة منهما هو أنه ليس ما أورد، بل هو أنه ليس من جهة ما هو موجود قائمًا بنفسه.
فيدخل السلب على القائم بنفسه، مقرونًا من جهة ما هو موجود؛ ويكون من جهة ما هو موجود داخلًا في المحمول، فلا يلزم من ذلك الحال. فجميع أمثال هذه يجب أن يؤخذ المكرر منها من جملة المحمول. فإن كان الأوسط في مثل الضرب المشار إليه وقع أيضًا في الأكبر، وإن لم يجز الأمر على هذه الجهة لم يكن للكلام معنى، ولم ينحل إلى الضروب.